الرئيسية
الجدول العام
الجدول الأبجدي
مصادر التراجم
البحث المتعدد
حول الموسوعة
ترجمة
محمد بن احمد بن الحداد
الكتاب
العنوان :
الذخيرة في محاسن أهـل الجزيرة،ابن بسام تــ إحسان عباس:ط بيروت 1979،ج1
الترجمة
الاسم :
محمد بن احمد بن الحداد
الكنية :
أبو عبد الله
اللقب :
عرقه :
الترجمة :
0
النص :
فصل في ذكر الأديب أبي عبد الله محمد بن احمد بن الحداد وإيراد جملة من أشعاره وما يتشبث بها من مستطرفات أخباره قال ابن بسام: وكان أبو عبد الله هذا شمس ظهيرة، وبحر خبر وسيرة، وديوان تعاليم مشهورة؛ وضح في طريق المعارف وضوح الصبح المتهلل، وضرب فيها بقدح ابن مقبل؛ إلى جلالة مقطع، وأصالة منزع، ترى العلم ينم على أشعاره، ويتبين في منازعه وآثاره، وله في العروض تأليف، وتصنيف مشهور معروف، مزج فيه بين الأنحاء الموسيقية، والآراء الخليلية ، ورد فيه على السرقسطي المنبوز بالحمار، ونقض كلامه فيما تكلم عليه من الأشطار. وأصل أبي عبد الله من وادي آش إلا أنه استوطن المرية أكثر عمره، وفي بني صمادح معظم شعره، ومع ذلك طولب عندهم هنالك ؛ ولحق بثغر بني هود، وله فيهم أيضاً غير ما قصيد ، وهو القائل بعد خروجه من المرية من قطعة فلسفية : لزمت قناعتي وقعدت عنهم ... فلست أرى الوزير ولا الأميرا وكنت سمير أشعاري سفاهاً ... فعدت لفلسفياتي سميرا وكان أبو عبد الله قد مني في صباه بصبية نصرانية، ذهبت بلبه كل مذهب، وركب إليها أصعب مركب، فصرف نحوها وجه رضاه، وحكمها في رأيه وهواه؛ وكان يسميها " نويرة " كما فعله الشعراء الظرفاء قديماً في الكناية عمن أحبوه، وتغيير اسم من علقوه. وقد كتبت في هذا الفصل بعض ما قال فيها من ملحه، ورائق أوصافه ومدحه، وسائر شعره بعد تقديم فصول من نثره، ما يقر بتفضيله، ويشهد له بجملة الإحسان وتفصيله. @جملة من نثره فصل له من جواب عن كتاب عتاب استفتحه من قول أبي الطيب : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم لما كان - أعزك الله - العتاب جلاء الأقذاء، وصقال الأصداء، وعقال الأدواء ، وسمتني منه بوسوم، ولفحتني بسموم؛ وأسررت حسواً في ارتغاء، فأدرجت ذماً في ثناء؛ والحر يأنف من الضيم ويشمئز من الذيم، ولا يقتصر على الاجتراء بغير الجزاء؛ ولو ترك القطا ليلاً لنام ، " وفي العتاب حياة بين أقوام " . فاصطبر لشرب صبره، وانتدب لتسوغ مقره، فمن الحكم العدل، والقضاء الفصل، أن الدغك بما لدغتني، وأجرعك ما جرعتني، غير آفك في حال، ولا مباهت بمحال، فالتمويه ليس من الخلق النبيه؛ والحر على ما ساء يصر، وكل مجر بالخلاء يسر ؛ والفضل لمن حواه، لا لمن زخرف دعواه، وتحقيق البرهان غير تنميق البيان، والسؤدد في محاسن الخلال والفعال، لا في إمكان الزمان وإقبال السلطان، وقيمة كل امرئ ما يحسن: أمثال أضربها لك واضحة المناهج، ومقدمات أنشئها معك صادقة النتائج، وجمل تشتمل على تفصيل حالينا، ونبذ تشير إلى ما فيه جرينا. وقد دهمني عتابك وإجلابك، بريح تعصف، ورعد يقصف، واستقبلني خطابك وإطنابك، بوبل يخشف ، وسيل ينسف، بلغ الزبى وزاد، وغمر الربى والوهاد؛ لو أم الهلالي لاقتلع أزهاره، وطمس أنواره؛ أو اعتمد الميكالي لطم على قريه ، وطما على سريه ؛ فما ظنك بغر، على مذهبك غمر، يحتل من الأدب في صبب، لا يرد إلا بقطه ، ولا يزود إلا سقطه؛ فهل عندك مرية أنه غريق أتيه، ومحتمل آذيه - تضمن صدره من برك وتقريظك ما ملأ صدري ثلجاً، وأفقي أرجاً، فحياه حمدي بنواره، وسقاه شكري من عقاره. ثم انتقل من تصفحه إلى صفاح تأنيب لامعة، ورماح تثريب شارعة، وسهام مذام، وأعلام ملام، تروع المقدام، وتدحض الأقدام؛ لكن تلقيتها في لؤم التجمل، وتوقيتها بجنن التحمل؛ وما عسى أن أقول لزعيم من زعماء حضرتي، وعميد من عمد أسرتي، وقمر من أقمار أسلاكي، ووسطى أسلاكي، يسلم له ويستسلم، ويعرض عن زاخر جفائه، ولا يلتفت إلى زبده وجفائه - تبينت العلة الداعية إلى قعقعة شنانك، وجعجعة لسانك، ومعمعة نيرانك. ولقد أوضحت في المجلس المذكور علاءك، وأخفقت فيه لواءك، وأعقبت فيه أنباءك، غير مواطئ برمز كما أنهي إليك، ولا ملاحن بهمز كما صور لديك؛ فاملك من جماحك، واخفض من طماحك، ولا يجرجر بازلك، ولا يزمجر باسلك، فما نبح كلبي بدرك، ولا ستر غيمي زهرك، ولا بهرج ميزي درك؛ ولا ألحدت في آيتك، ولا حططت من رايتك؛ ووجه المحرش أقبح، وخد المورش أوقح، ورب ملوم لا ذنب له: ومن وضعت للقول أغراض سمعه ... رمته ولم تخطئ سهام النمائم وكان الأحجى بمكانتك، والأحرى بأصالتك وركانتك، أن تمحص ما أنهي عني إليك، وتخلص ما به شبه عليك؛ ولا يبتز من حلمك هذا الابتزاز، ولا يستفز من جلدك هذا الاستفزاز؛ ولو وليت البحث قسطه، وأعطيت النظر حقهن لذكرت قول الزباء: " عسى الغوير أبؤساً " ، ولتبينت أن الخائن المائن ، الذي حرق ناب حرجك وحردك، وأعض أنامل ضجرك وضمدك ، ولم يذهب - أهذب الله شرواه، وابعد منا نجواه - إلا ليطيش بأناتك، ويجيش من هناتك، والنيق لا يهتز لخريق ، والهشيم لا يثبت لنسيم. وفي فصل: ومطلعنا من أفق، ومرجعنا إلى تحقيق؛ وإن كنت أيدي الفتن قد أزعجت أسلافنا عن الوطن، واغتصبت أملاكنا إلا أسماء، واستلبت جماهيرنا إلا اللفاء، فقد أعذرت إذ أبقت بأيدينا ما أبقى مياه الصون بزرقتها وجمامها، وزهرات السرو في غضارتها وكمامها. ولم أمتدح المعتصم طالب جدىً، ولا راغب ندىً؛ على أن جميعنا رائد في رياض إنعامه، ووارد في حياض إكرامه؛ ولكني منيت بقردةٍ حسدةٍ، أعجزتهم محاكاتي، وأعوزتهم محاذاتي، فوخزوا فضلي بمثل الأشافي، ورموا عرضي بثالثة الأثاقي. وفي فصل: ولو أني من هذه الفرقة التي مزجني بها ظلمك، وضمني إليها هضمك، وعملت عملهم على حكمك، وسلكت سبلهم على زعمك، لكان لي في تشبثك الداني، وتعلقك المجاهدي، أسنى مؤتسى، وأهدى مقتدى، فللتسامي مناقل، وللترقي منازل؛ وإن جمعتني بهم الصفات، فقد أفردتني منهم الموصوفات، وما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة: قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إن السماء نظير الماء في الزرق وما كل معنى يضح، ولا كل دعوى تصح، كمثل ما تابعت إيراده، وشفعت ترداده، من أنك غرستني وبنيتني ، وأقمتني وقومتني، وكلها عبارة تؤلم الأبي الحمي، واستعارة توهم السامع الشاسع، وإشارة تعجب الحاضر الناظر. ولست بمنكر معاضدتك في شأن الكتابين الكريمين، فهما وسميك ووليك، المتوبان بزعمك على وجه صباحك، والموصولان بأجنحة رياحك. ولن تعدم على ذلك جزيل حمدي هنالك. وحاشا لله [أن] أنكر اليد وأن صغرت، أو أكفر النعمة وإن نزرت؛ ولست بحيةٍ صماء كما أشرت، ولا بسلقةٍ طلساء كما عرضت. ولو غير أعمامي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما وما أفصح تبيانك لفهاهتي، وأوضح برهانك على جهالتي، في تلويحك بل يتصريحك، أني لم أرم ذراي ، ولا برحت مثواي، ولا أعملت لي رحلة للعلماء، ولا هجرة للفهماء . فيا للأدب لهذا العجب، ما أكثر إجحافك، وأقل إنصافك! كأنك جهلت أن العلماء بمصري متوافرون، والمشيخة الجلة به متكاثرون، وأن فنون العلم به تلتمس، ومن أنواره تقتبس، واليه كانت أولاً وفادتك ، ومنه عظمت إفادتك. وأما زعمك أن الدهر لو عضني والخبر لو عجمني، لتبينت أن بحري ضحضاح، وأن إصباحي مصباح؛ فليس بأول جنفك، ولا ببدعٍ من سرفك؛ إن التقدم بالأذهان لا بالأسنان ، والتفهم بالأفهام لا بتكاثر الأعوام، والمرء بأصغريه، والحسام بغراريه، وةالسقط يحرق الحرجة وهو حقير، والناظر يخترق الفلك وهو صغير. وأما الامتحان فذهني إبريز ناره، ولبي تبريز مضماره، وطالما فوضلت ففضلت، ونوضلت فنضلت، وقد أنصف القارة من راماها ، والحلبة من جاراها، وإن قلت المذكية لا تقاس بالجذاع ، فإني أقول: في الإجراء من مائة ترك الخداع ، وكشفت القناع: وتخفى السوابق من غيرها ... إذا لم تضم إلى مقبض وإذا شئت فنحك ذكاء لا تخبو ناره، ولا تنبو شفاره ، وبهرك مضاء لا تطيش سهامه، ولا تخفق أزلامه، وإن كنت على زعمك عوداً لا يقلح ، فالحديد بالحديد يفلح . وفي فصل: فتحقق أني مكدر الشموس التي تكسفها، ومغور البحار التي تنزفها، وأنا أخلع عليك حظي من الفهم الأدبي والعلم الشعري، ولم أجعلها غرضاً، فلم ألمحهما ، إلا عرضاً؛ وكذلك أناقض زهوك، وأخالف بأوك وأعترف لتعديك، لعلي أرضيك. وإني لا أضرب بسهمٍ في فهم، ولا أختص بقسم في علم، ولا آخذ بحظ في لفظٍ، ولا ألم بمغنىً لمعنىً، ضيق العطن في الفطن، عالم باضمحلال خيالي، ونضوب أوشالي، منقطع الرجاء عن تثنية واحدتك، وتقفية قافيتك، واعتراض عروضك. ولله أنت! لقد أغربت بعنقائك، [وبرزت] ببلقائك، فلا داحس لغبرائك، ولا مباري لغرائك. إلا أن الحسناء لا تعدم ذاما ، وبليق مع جريه لا يفقد ملاما ؛ فكم ندي قضى منتدوه، وحكم مشاهدوه، أن يتيمتك هذه منحلة من إحدى بناتي، وحقيقتك منتخلة من بعض خيالاتي. وزعموا أنك في لواحبها سلكت، وعلى قوالبها سبكت، وما زدت على أن مسخت راءها نوناً، وصيرت أبكارها عوناً. ومن الظلم الجم أن تجعل نصري خذلاناً، وعضدي عدواناً؛ وكل سمع قولي: إن بحر الوزير أزخر من أن يستمد بجزري، وعلمه أوفر من أن يستكثر بنزري، وفضله أبرع من أن يختلس من حلاي، وشمسه أرفع من أن تقتبس من سهامي؛ والاتفاق غير نكير، فقد جرى لهمام وجرير، وقبلهما للكندي والبكري . وفي فصل: وهذه نزغات الحاسدين، ونتغات المنافسين، فأعرض عن فندهم، ولا تحفل بعندهم، وقل في قولهم قول الأحنف في مثلهم: عثيثة تقرض جلداً أملسا ... ومن قال سمع، ومن قرع قرع، ومن جمع كبح، ومن زهي ازدري ؛ فلا تسمع ممن يقصد إسماعك، ويعتمد إيجاعك، فلو فحصت لما انتقصت، ولو تحققت لما تدفقت، فرب غيث عاد عيثا، وعجلة تهب ريثا ؛ فقد تعاطينا كأس النصف فلنجدع أنف الأنف، ولنطفئ سقط الشنف ، ولنمح السالف بالمؤتنف، فقد بردت كبد الإخلاص، وانتهجت سبيل الاستخلاص، وانصقلت ماوية الصفاء، وتوثقت آخية الإخاء، فلا يختلج بهاجسك، ولا يخطر بخاطرك، أن هفوات هذه الهنوات تغص أجفاني عن لحظ سناك، أو تخرس لساني عن إيضاح علاك، وعلى ما خيلت، أن أنفصل من تقديمك، وأن أنفك من تعظيمك. وله من أخرى إلى ابن الحديدي بطليطلة: قد سطع - أعزك الله - من سناك وسنائك، وتضوع من نثاك وثنائك، وانتشر من علاك وحلالك، ما ضمخ مسكه اللوح، وستر نوره يوح ؛ فسور سيرك تتلى في منازل الفضائل، وصور غررك تجلى في محافل الأفاضل؛ ولا غرو أن تنزع الأنفس الشاسعة تلقاءك، وتتمنى لقاءك؛ ولا بدع أن تمتد الأعين النازحة إليك، وتود أن تقع عليك، فالفضل موموق، والنفيس مرموق، وحرص الحوباء على مشافهة الأخلاء يقضي عليها باقتداح زند المخاطبة، واستفتاح غلق المكاتبة، وإذا عدم التناطق، فقد وجب التباطق ، ولو أن التكاتب لا يقع إلا بعد وقوع طير التعارف، على ماء التآلف، وتفيؤ النفس، ظلال الأنس، لا نسدت أبواب المواصلة، وانبتت أسباب المراسلة. وما زلت مذ تنسمت أرج ذكراك، وتوسمت نهج علياك، أصبو إليك صبو الهائم، وأظمأ ظمأ الحائم، وأرتقب للإمكان صالحة أتوصل بها إلى مجاراتك في ميدان الاستدلال، وأتوسل بها إلى معاطاتك أفنان الالتئام والاتصال، والزمن يأبى إلا اللي، فينهد العوائق إلي، إلى أن دهمني من ضروب خطوبه بعجائب، واستقبلني من صنوف صروفه بغرائب، قذفتني من سمائي، وسقتني غير مائي، فأيدي التغرب تتعاطاني، وأقدام النوب لا تتخطاني. والله يحسن العقبى، ويعقب الحسنى، بمنه. وله من أخرى: قد كنت خاطبتك في أمر فلان، وجلوت إليك معه خبري، وشكوت إليك عجري وبجري، لتنظر كيفية حاله، ولعلك تصرفه عن محاله. فما أصرت بنهرك زبدا ولا حببا، ولا أثرت لمهرك عنقا ولا خببا، ولا سلكت لشعبك صعدا ولا صببا، ولا فككت لسعيك وتدا ولا سبا. وعهدتك - أبقاك الله - أنفذ سهامي، وأقتل سمامي، فما الذي عاق بدارك إلى رغباتي، وسكن مثارك في طلباتي - فعودا إلى معترفاتك ، وجريا على قديم عاداتك، في أن تعمل حيلك البابلية، وهدايتك اللاهوتية، وألطافك الناموسية، ودقائقك البطليموسية؛ فعساك أن تطلق ربقي، وتعتق رقي. وله من أخرى إلى أبي بكر الخولاني المنجم : لو أنصفك الزمان الذي أنت غرة أيامه، ودرة نظامه، لكنت أحق بالسرطان من الزبرقان، وأولى بالميزان من كيوان، وأحجى بعلو المراتب من سائر الكواكب، فما زلت لفلك علمها مركزا، ولمدى فهمها محرزا. ولو ميز الزمان ضياء جوهرك، وصفاء عنصرك، لما عداك عن العروج، إلى فلك البروج؛ وأرجو أن هذا زمانه، وقد آن أوانه، فقد ظهرت له دلائل، وشهدت له مخائل. فكأني بك من ذات الصدع، إلى ذات الرجع، على كبد الجزع ، فيا ليت شعري هل يتمارى فيك، فيقول من يصافيك: ما رشق ولا مشق، ولكنه شبه وموه. أوردنا الله خير موارد النجاة والهدى، وعصمنا من الضلالة والردى، بمنه. وله أيضا: يا سيدي الذي هو قسيم ذاتي إن تحققت الذوات والنحائز، وشقيق نفسي إن تبينت الخلائق والغرائز، ومن أبقاه الله بقاء الفرقدين، في تدبير السعدين؛ بيننا - أعزك الله - من التحام المقة واستحكام الثقة، ما أربأ عن تضمين الصحائف، ولو قدت من السوالف، وأنزهه عن اشتمال المداد، ولو كان من دم الفؤاد، فصفاؤنا شمسي النقاء، ووفاؤنا فلكي البقاء، ولا تضمن الطروس، غلا ما لحقه. وكتابي بعد إثر إتحافك لي بكتابين كالنيرين، فإن كان القمر ويوح، لإنارة اللوح، فهذان لجلاء الأذهان. @وهذه أيضا جملة من شعره في أوصاف شتى ومن ذلك ملحه في نويرة، قال: ورأت جفوني من نويرة كاسمها ... نارا تضل وكل نار ترشد والماء أنت وما يصح لقابض ... والنار وفي الحشا تتوقد وقال أيضا : قلبي في ذات الأثيلات ... رهين لوعات وروعات فوجها نحوهم إنهم ... وإن بغوا قبلة بغياتي وعرسا من عقدات اللوى ... بالهضبات الزهريات وعرجا يا فتيي عامر ... بالفتيات العيويات فإن بي للروم رومية ... تكنس ما بين الكنيسات أهيم فيها والهوى ضلة ... بين صواميع وبيعات وفي ظباء البدو من يزدري ... بالظبيات الحضريات أفصح وحدي يوم فصح لهم ... بين الأريطى والدويحات وقد أتوا منه إلى موعد ... واجتمعوا فيه لميقات بموقف بين يدي أسقف ... ممسك مصباح ومنساة وكل قس مظهر للتقى ... بآي إنصات وإخبات وفي الحشا نار نويرية ... علقتها منذ سنيات لا تنطفي وقتاص وكم رمتها ... بل تلتظي في كل أوقاتي فحي عني رشأ المنحنى ... وإن أبى رجع تحياتي وقال أيضاً: حديثك ما أحلى فزيدي وحدثي ... عن الرشأ الفرد الجمال المثلث ولا تسأمي ذكراه فالذكر مؤنسي ... وإن بعث الأشواق من كل مبعث وبالله فارقي خبل نفسي بقوله ... وفي عقد وجدي بالإعادة فانفثي أحقاً وقد صرحت ما بي أنه ... تبسم كاللاهي بنا المتعبث وأقسم بالإنجيل إني لمائن ... وناهيك دمعي من محق محنث ولابد من قصي على القس قصتي ... عساه مغيث المدنف المتغوث فلم يأتيهم عيسى بدين قساوة ... فيقسو على مضنى ويلهو بمكرث وقلبي من حسن التجلد عاطل ... هوى في غزال الواديين المرعث سيصبح سري كالصباح مشهراً ... ويمسي حديثي عرضة المتحدث ويغري بذكري بين كأس وروضة ... وينشد شعري بين مثنى ومثلث وقال أيضاً: صنت اسم إلفي فدأباً لا أسميه ... ولا أزال بإلغازي أعميه وصاحبي عددي قد رمزت به ... بذكر أعداد ما تحوي مبانيه فجذر أوله ربع لآخره ... وجذر آخره ربع لثانيه وإن ثانيه خمس لثالثه ... فافهم فقد لاح للأفهام خافيه وقال أيضاً: أما الذي بي فإني لا أسميه ... لكن سألقي رموزاً جمةً فيه إذا أردت من الأعداد نسبته ... فجذر أوله عشر لثانيه وإن أضفت إلى ذي الجذر رابعه ... رأيت ثالثه زهراً معانيه ونصفه أولعت أخت الرشيد به ... فقد تبين ماضيه وباقيه وله فيها أيضاً: عساك بحق عيساك ... مريحة قلبي الشاكي فإن الحسن قد ولا ... ك إحيائي وإهلاكي وأولعني بصلبان ... ورهبان ونساك ولم آت الكنائس عن ... هوى فيهن لولاك وها أنا منك في بلوى ... ولا فرج لبلواك ولا أسطيع سلواناً ... فقد أوثقت أشراكي فكم أبكي عليك دماً ... ولا ترثين للباكي فهل تدرين ما تقضي ... على عيني عيناك وما يذكيه من نار ... بقلبي نورك الذاكي - حجبت سناك عن بصري ... وفوق الشمس سيماك وفي الغصن الرطيب وفي ال ... نقا المرتج عطفاك وعند الروض خداك ... ومن رياه رياك نويرة إن قليت فإن ... ني أهواك أهواك وعيناك المنبئتا ... ك أني بعض قتلاك وقال أيضاً: وبين المسيحيات لي سامرية ... بعيد على الصب الحنيفي أن تدنو مثلثة قد وحد الله حسنها ... فثني في قلبي بها الوجد والحزن وطي الخمار الجون حسن كأنما ... تجمع فيه البدر والليل والدجن وفي معقد الزنار عقد صبابتي ... فمن تحته دعص ومن فوقه غصن وفي ذلك الوادي رشاً أضلعي له ... كنائس، وقمري فؤادي له وكن وله فيها أيضاً: رويدك أيها الدمع الهتون ... فدون عيان من أهوى عيون يظن بظاهري حلم وفهم ... ودخلة باطني فيه جنون إلى كم أستسر بما ألاقي ... وما أخفيه من شوقي يبين نويرة بي نويرة لا سواها ... ولا شك فقد وضح اليقين وله فيها من قصيدة: ومن جرحته مقلتاك نويرة ... فليس يرجي من جراح الأسى أسوا أرى كل ذي سلوى رآك متيماً ... فما أكثر البلوى بحسنك والشكوى ونار الأسى تخبو بقرب نويرة ... ومن لي بأن آوي إلى جنة المأوى وقال فيها أيضاً: وفي شرعة التثليث فرد محاسن ... تنزل شرع الحب من طرفه وحيا وأذهل نفسي في هوى عيسوية ... بها ضلت النفس الحنيفية الهديا فمن لجفوني بالتماح نويرة ... فتاة هي المردى لنفسي والمحيا سبتني على عهد من السلم بيننا ... ولو أنها حرب لكانت هي السبيا واسمها على الحقيقة " جميلة " ولذلك قال فيها: أتعلم أن لي نفساً عليله ... وأشواقاص مبرحة دخيله - وفي طي الجميلة ريم إنسٍ ... رمزت بها فلله الخميله فصحف اسمها كما تراه، وجرى في وصفها طلق الجموح فلم يف شرط الكتاب بمداه. @ما أخرجته من المدائح في أميره ابن صمادح من ذلك قصيدة أولها : لعلك بالوادي المقدس شاطئ ... فكالعنبر الهندي ما أنا واطئ وإني في رياك واجد ريحهم ... فروح الهوى بين الجوانح ناشئ ولي في السرى من نارهم ومنارهم ... هداة حداة والنجوم طوافئ لذلك ما حنت ركابي وحمحمت ... عرابي وأوحى سيرها المتباطئ فهل هاجها ما هاجني أو لعلها ... إلى الوخد من نيران وجدي لواجئ رويداً فذا وادي لبينى وإنه ... لورد لباناتي وإني لظامئ ميادين تهيامي ومسرح ناظري ... فللشوق غايات به ومبادئ ولا تحسبوا غيداً حمتها مقاصر ... فتلك قلوب ضمنتها جآجئ محاملة السلوان مبعث حسنه ... فكل إلى دين الصبابة صابئ فكيف أرفي كلم طرفك في الحشا ... وليس لتمزيق المهند رافئ وما لي لا أسمو مراداً وهمة ... وقد كرمت نفس وطابت ضآضئ وما أخرتني عن تناه مبادئ ... ولا قصرت بي عن تباه مناشئ ولكنه الدهر المناقض فعله ... فذو الفضل منحط وذو النقص نامئ كأن زماني إذ رآني جذيله ... قلاني فلي منه عدو ممالئ فداريت إعتاباً ودارأت عاتباً ... ولم يغنني أني مدار مدارئ فألقيت أعباء الزمان وأهله ... فما أنا إلا بالحقائق عابئ ولازمت سمت الصمت لا عن فدامة ... فلي منطق للسمع والقلب مالئ ولولا علا الملك ابن معن محمد ... لما برحت أصدافهن الآلئ لآلئ إلا أن فكري غائص ... وعلمي دأماء ونطقي شاطئ تجاوز حد الوهم واللحظ والمنى ... وأعشى الحجى لألاؤه المتلالئ فتنعكس الأبصار وهي حواسر ... وتنقلب الأفكار وهي خواسئ أنشده هذه القصيدة سنة خمس وخمسين، وأخذ عليه أنه همز فيها ما لا يهمز فقال : عجبت لغمازين علمي بجهلهم ... وإن قناتي لا تلين على الغمز تجلت لهم آيات فهمي ومنطقي ... مبينة الإعجاز ملزمة العجز ولاحت لهم همزية أوحدية ... وويل بها ويل لذي الهمز واللمز رموها بنقص بينت فيه نقصهم ... ومن لمس الأفعى شكا ألم النكز وإن أنكرت أفهامهم بعضها همزها ... فقد عرفت أكبادهم صحة الهمز وقال من أخرى: أقبلن في الحبرات يقصرن الخطا ... ويرين في حلل الوراشين القطا سرب الجوى لا الجو عود حسنه ... أن يرتعي حب القلوب ويلقطا مالت معاطفهن من سكر الصبا ... ميلا يخيف قدودها أن تسقطا وبمسقط العلمين أوضح معلم ... لمهفهف سكن الحشا والمسقطا ما أخجل البدر المنير إذا مشى ... يختال والخوط النضير إذا خطا! ومنها: يا وافدي شرق البلاد وغربها ... أكرمتها خيل الوفادة فاربطا ورأيتما ملك البرية قاطبا ... ووردتما أرض المرية فاحططا يرمي نحور الدارعين إذا ارتأى ... ويذل عز العالمين إذا سطا ومنها: فإليكها تنبيك أني ربها ... نسب القطا متبين مهما قطا ومعنى هذا البيت منقول من قول المعري حيث يقول : عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لغط القطا فأبان عن أنسابه وقال النابغة قبله : تدعو القطا وبه تدعى إذا نسيت ... يا صدقها حين تدعوها فتنتسب وألم بهذا المعنى بعض أهل عصرنا وهو عبد الجليل، من قصيدة يمدح بها المعتمد بن بعاد حيث يقول: وحين أسمعت ما أسمعت من كلم ... تمثلت لهم الأعراب والحلل ومن أناشيد أهل المعاني لأبي وجزة السعدي في صفة القطا مما يتعلق بهذا المعنى . ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة ... باتت تباكر عرما غير أزواج حتى سلكن الشوى منهن في مسك ... من نسل جوابة الآفاق مهداج تنساب منهن فيه أمة خلقت ... جدا مذبحة منه بأوداج وله أيضا: خليلي من قيس بن عيلان خليا ... ركابي تعرج نحو منعرجاتها بعيشكما ذات اليمين فإنني ... أراح لشم الروح من عقداتها فقد عقبت ريح النعامى كأنما ... سلام سليمى راح في نفحاتها وتيماء للقلب المتيم منزل ... فعوجا بتسليم على سلماتها وإن تسعدا من أسلم الصبر قلبه ... يعرس بدوح البان من عرصاتها فبانتها الغيناء مألف بانة ... جنيت الغرام البرح من ثمراتها وروضتها الغناء مسرح روضة ... تبختر في الموشي من حبراتها هنالك خوط في منابت عزة ... تخال القنا الخطي بعض نباتها مشاعر تهيام وكعبة فتنة ... فؤادي من حجابها ودعاتها فكم صافحتني في مناها يد المنى ... وكم هب عرف اللهو من عرفاتها عهدت بها أصنام حسن عهدنني ... هوى عبد عزاها وعبد مناتها أهل بأشواقي إليها وأتقي ... شرائعها في الحب حق تقاتها غرام كإقدام ابن معن ومغرم ... كإنعامه والأرض في أزماتها ومنها: وكم قد رأت رأي الخوارج فرقة ... فكنت عليا في حروب شراتها بعزم أبي لا يرد مضاؤه ... وهل تملك الأفلاك عن حركاتها - هو الجاعل الهيجا حشا وسنانه ... هوى فهو لا يعدو قلوب كماتها ومنها: وكم خطبتني مصر في نيل نيلها ... ورامت بنا بغداد ورد فراتها ولم أرض أرضا غير مبدإ نشأتي ... ولو لحت شمسا في سماء ولاتها ولي أمل إن يسعد السعد نلته ... ويفهم سر النفس في رمزاتها وأسنى المنى ما نيل في ميعة الصبا ... وهل تحسن الأشياء بعد فواتها - قوله: " هو الجاعل الهيجا حشا " - البيت، ذهب بمعناه إلى قول أبي الطيب : كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطون إلا في فؤاد وألم أبو الطيب في بيته بقول مسلم : لو أن خلقا يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جبريلا قوم إذا احتدم الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا وقول مسلم يشير إلى ما قال النميري : ذكر برونقه الدماتء كأنما ... يعلو الرجال بأرجوان ناقع وكأن وقعته بجمجمة الفتى ... خدر المدامة أو نعاس الهاجع وقال ابن الحداد من أخرى : فذر العقيق مجانبا لعقوقه ... وذر العذيب عذيب ذات الضال أفق محلى بالقواضب والقنا ... للأغيد المعطار لا المعطال حجوبك إلا من توهم خاطري ... وحموك إلا من تبوء بالي والقارظان جميل صبري والكرى ... فمتى أرجي منك طيف خيال - والقارظان رجلان ذكرتهما قديما، قال أبو ذؤيب : وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في الهلكى كليب لوائل فأحدهما فقد في طلب القرظ؛ نهشته حية، واسمه عامر بن رهم بن هميم من النمر بن قاسط، ولا حديث له. وأما حديث الآخر فسببه كان خروج قضاعة من مكة، وذلك أن خزيمة بن مالك بن نهد هوي فاطمة بنت يذكر بن عنزة وخطبها، فرده أبوها عنها، فخرج ذات يوم هو وأبوها يذكر يطلبان القرظ، فمرا بقليب فيه معسل للنحل، فتقارعا للنزول فيها، فوقعت القرعة على يذكر، فنزل واجتنى العسل، ثم قال: أخرجني، فقال له خزيمة: لا أخرجك حتى تزوجني فاطمة، فقال: أخرجني وأفعل؛ فتركه هناك ومات بها. وانصرف إلى الحي، فسئل عنه فقال: أخذت طريقا وأخذ أخرى، واتهموه، وأرادوا قتله فمنعه أهله. وإن خزيمة شهر نفسه بقوله : فتاة كأن رضاب العصير ... يعل بفيها مع الزنجبيل قتلت أباها على حبها ... فتبخل إن بخلت أو تنيل فاحتربت بكر وقضاعة بسببه، فكان ذلك أول بدء تفرقهم عن تهامة، فلما أخذوا يتفرقون قيل لخزيمة: إن فاطمة قد ذهب بها فلا سبيل إليها، فقال: أما دامت حية فأنا أطمع فيها، وقال: إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا وحالت دون ذلك من همومي ... هموم تخرج الداء الدفينا وقال ابن الحداد أيضاً: فيا عجباً أن ظل قلبي مؤمناً ... بشرع غرام ظل بالوصل كافرا أرجي لسلواني نشوراً وحسنها ... يرى رأي ذي الإلحاد أن ليس ناشرا وليس على حكم الزمان تحكم ... على حسب الأفعال يجري مصادرا ومعرفة الأيام تجدي تجارياً ... ومن فهم الأشطار فك الدوائرا ولولا طلاب الدهر غاية علمها ... لما بسطوا منها بسيطاً ووافرا ولولا أبو يحيى ابن معن محمد ... لما كانت الأيام عندي ذخائرا فلا تنكروا مني بديعاً فمجده ... نوادر قد أوحت إلي النوادرا يحج ذراه الدهر عاف وخائف ... جموعاً كما وافى الحجيج المشاعرا فزر مكة مهما اقترفت مآثما ... وزر أفقه مهما شكوت مفاقرا تهيم بمرآه العصور جلالة ... وتحسد أولاها عليه الأواخرا وله فيه أيضاً : يا سائلي عما زكنت من الورى ... والسر قد يفضي إلى الإعلان إبها سقطت على الخبير بحالهم ... عند العروض حقائق الأوزان هم كالقريض وكسره من وزنه ... يبدو من التحريك والإسكان هاجوا سكوني فاستدمت هياجهم ... إن الحراك دلالة الحيوان فإنجاب عن شمسي دجى إجلابهم ... ولرب برء كان في بحران لما فضلت رموا بكل عظيمة ... والفضل موضع أسهم البهتان شاد ابن معن في تجيب مكارماً ... ليست لمعن في بني شيبان يا من يضيف إليه حاتم طيئ ... مرعى ولكن ليس كالسعدان أعطته أهواء القلوب سياسة ... خفيت لطائفها على ساسان وبدت إلينا منه صورة سيرة ... تنبيك عما سنه العمران قوله " هم كالقريض " - . البيت، كقول أبي العلاء
…
مصادر :
المجال الزمني
ولد :
كان حيا :
كان حيا ق :
كان حيا ب :
توفي :
توفي قبل :
توفي بعد :
عصره :
عاصر :
ابن الحديدي ابن صمادح
المجال الجغرافي
أصله من :
وادي آش
ولد في :
نشأ في :
سكن :
المرية
توفي ب :
دفن ب :
رحل إلى :
ثغر بني هود
المجال المهني
مهنه :
...
نص المهن :
المجال المعرفي
مروياته :
تراثه :
وله في العروض تأليف، وتصنيف مشهور معروف، مزج فيه بين الأنحاء الموسيقية، والآراء الخليلية ، ورد فيه على السرقسطي المنبوز بالحمار، ونقض كلامه فيما تكلم عليه من الأشطار.
تخصصاته :
قائمة التخصصات :
...
المذهب والعقيدة
نص المذهب :
مذهب :
نص العقيدة :
عقيدة :
المدارسة
شيوخه :
...
تلاميذه :
...
فكرة وتحليل وإشراف على جمع المعطيات : مصطفى بنسباع - تصميم قاعدة البيانات والبرمجة : المهدي الشعشوع