الرئيسية
الجدول العام
الجدول الأبجدي
مصادر التراجم
البحث المتعدد
حول الموسوعة
ترجمة
عبد الرحمن بن فتوح أبو الحسن أبو المطرف الأديب بن صاحب الاسف
الكتاب
العنوان :
التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار، تحقيق عبد السلام الهراس، الدار البيضاء، 1995م، ج 3
الترجمة
الاسم :
عبد الرحمن بن فتوح أبو الحسن أبو المطرف الأديب بن صاحب الاسف
الكنية :
أبو الحسن
اللقب :
ابن صاحب الإسفيريا
عرقه :
الترجمة :
30
النص :
عبد الرحمن بن فتوح يكنى أبا الحسن روى عن أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب بقرطبة وكان من أهل الأدب والشعر وله كتاب بستان الملوك ذكره القنطري ذكر الأديب أبي المطرف عبد الرحمن بن فتوح ، وإثبات جملة من شعره في الغزل والمديح بلغني أنه كان يعرف بابن صاحب الإسفيريا ، من مشاهير الأدباء، وه شعر كثير إلا أن إحسانه نزر يسير. وله تأليف في الأدب ترجمه بكتاب " الإغراب في رقائق الآداب " ، ورفعه إلى المأمون يحيى بن ذي النون، وتصنيف آخر سماه بكتاب " الإشارة إلى معرفة الرجال والعبارة " ، وكتاب سماه " بستان الملوك " ، رفعه إلى ابن جهور أيام إمارته بقرطبة. وحدث عن نفسه أنه صحب أبا حفص بن برد الأصغر، وجاذبه أذيال المذاكرة، وراكضه أفراس المحاضرة، حتى وقفه - بزعمه - على البديع والبيان على حقيقتهما، ووضحت له جادتهما، وعرفه أنحاءه، وكاشفه أجزاءه؛ قال ابن فتوح: فمتى رمنا معنى أطلقنا عليه بزاة البحث، وأخذناه أحسن أخذ، وصدناه دون كلال فهم، ولا نبو لسان، إلا أن أبا حفص يشف علينا جملة في الملح القصار، أضعاف شفوفنا عليه في مطولات الأشعار. قال ابن بسام: وابن فتوح هذا كثير الاهتدام والاغتصاب، والاختطاف والاستلاب، لأشعار سواه، قبيح الأخذ في كل ما انتحاه، وشعره كثير البرد، وبينه وبين ابن برد من مسافة البعد ما بين القطب الثابت، والقصب النابت . وقد أثبت في هذا المجموع من شعر الرجلين، ما يتبين به الصبح لذي عينين؛ على أني ظلمت ابن برد ولم أعدل، إذ لا يمثل بينهما بأفضل، وأين مواقع السيل، من مطالع سهيل، وهو معه كما يقابل الصباح بمصباح، وتبارى الرياح بجناح. وأكثر شعر ابن برد مليح السرد متمكن القوافي لا تكاد له قافية تخرج من مركزها؛ وقوافي ابن فتوح قلقة موضوعة في غير مكانه، نازلة في غير أوطانها. جملة من شعر ابن فتوح في النسيب قال : قد قضيب وبدر ديجور ... وثغر در ولحظ يعفور أزال صبري وأي مصطبرل ... يبقى لتلك الملاحظ الحور كأنما نوره وسمرته ... مسك مشوب بذوب كافور وقال أيضاً: وقف العذار بخده فحسبته ... ليلاً توقف وسط ضوء نهار وتوردت وجناته فحسبتها ... ناراً تلظى فوق ماء جار وقال: خلع الجمال عليك ثوب بهائه ... فغدوت تسحب ذيله متبخترا فكأن خدك والعذار بصحنه ... صبح جرى فيه دجى فتحيرا وما أقبح هذا الأخذ، فإنه لفظ تميم بن المعز حيث يقول : ما بان عذري فيه حتى عذرا ... ومشى الدجى في صبحه فتحيرا وقال: ولما أحس الليل أني منادم ... معذب قلبي بالتجنب والهجر تولى مغذاً لا يقر كأنما ... يعاين إلفاً فهو في إثره يجري فما كان ما بين الطفول وفجره ... كما بين جفن العين في الطول والشفر وما أحسن قول إبراهيم بن العباس في قصر الليل : وليلة من الليالي الزهر ... قرنت فيها بدرها ببدري لم تك غير شفق وفجر ... حتى تقضت وهي بكر الدهر ولغيره في هذا المعنى : يا ليلة كاد من تقاصرها ... يعير منها العشاء في السحر وقد أكثر الناس في قصر الليل وطوله، فمنهم من استهدف فيما وصف، ومنهم من عدل وأنصف، كقول بشار : لم يطل ليلي ولكن لم أنم ... ونفى عني الكرى طيف ألم وإنما أخذه من قول الأعرابي : ما أقصر الليل على الراقد ... وأهون السقم على العائد وممن بلغ الغاية في الإنصاف، لو سلم له من الاستلاب والاختطاف، قول ابن بسام البغدادي : لا أظلم الليل ولا أدعي ... أن نجوم الليل ليست تغور ليلى كما شاءت فإن لم تجد ... طال وإن جادت فليلي قصير وهذا بجملته منقول، من قول علي بن الخليل، حيث يقول : لا أظلم الليل ولا أدعي ... أن نجوم الليل ليست تزول ليلى كما شاءت قصير إذا ... جادت وإن ضنت فليلي طويل وهذه السرقة كما قال بديع الزمان في التنبيه على الخوارزمي في بيت أخذ وزنه ومعناه وبعض لفظه: إن كانت قضية القطع فما أشد شفقي على جوارحه أجمع، ولعمري ما هذه سرقة، إنما هي مكابرة محضة، وأحسب أن قائله لو سمع هذا لقالك هذه بضاعتنا ردت إلينا؛ فحسبت أن ربيعة بن مكدم وعتيبة بن الحارث ما كانا يستحلان من النهب ما استحله، إنما كانا يأخذان جله، وهذا الفاضل قد أخذه كله. وأخذه علي بن الخليل من قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان حيث يقول : لا أسأل الله تغييراً لما صنعت ... نامت وقد أسهرت عيني عيناها فالليل أطول شيء حين أفقدها ... والليل أقصر شيء حين ألقاها وابن بسام في هذا كما قال الآخر: وفتى يقول الشعر إلا أنه ... في كل حال يسرق المسروقا رجع: وقال ابن فتوح: وخل كان يألفني قديماً ... مواصلة الصوادي للورود فلما قل وفري صار يلقى ... تحياتي بلحظ من بعيد برئت إلى البرية من إخاه ... كما بريء المسيح من اليهود وقال: ريم أروم الدهر منه على ... رغم العدا قرباً فما أقدر كأنما غرته تحتها ... ماء عليه صارم يشهر كأنما حمرته إذ بدت ... من فوقها نار بها تسعر كأنها والصدغ قد شابها ... ذوب عقيق شابه عنبر كأنما يهتز من برده ... غصن ببدر ساطع مثمر كأنما الله لتعذيبنا ... ألبسه الحسن ولا أكثر قال ابن بسام: وتشبيهه صفاء الوجه وحمرته، بصفاء الماء وحمرة النار من مبتذلات الألفاظ، ومتداولات المعاني، وما أملح قول محمد بن هانئ : افتك بهذا السامري الساحر ... وأذقه طعم المشرفي الباتر كم قلت إذ نزهت في وجناته ... طرفي فما رجعت إليّ محاجري ذا ويحكم ماء وجمر محرق ... فقد اشتفيت وما تروى ناظري وأخذه ابن هانئ من قول تميم بن المعز : وبارزة بين أحبارها ... بروز الشموس لإسفارها وقد فصلت بين ثقل الكثيب ... ولين القضيب بزنارها ترى الماء والنار في وجهها ... قد امتزجا بين أبشارها فلا النار تعدو على مائها ... ولا الماء يعدو على نارها وقول ابن فتوح " غصن ببدر مثمر " كقول بعض البصريين: بأبي قضيب مثمر ... إثماره بدر الدجى لما بدا لي سافراً ... عنه نقدت له الحجى وقال ابن وكيع : غصن ظل مثمراً ... ببديع من الثمر ما رأى الناس قبله ... غصناً أثمر القمر وقال أبو الوليد بن زيدون القرطبي : عذري إن عذلت في خلع عذري ... غصن أثمرت ذراه ببدر هز منه الصبا فقوم شطراً ... وتجافى عن الوشاح بشطر وقول ابن فتوح " كأنما الله لتعذيبنا " البيت.... ينظر إلى بيت من جملة هذه الأبيات لتميم بن المعز حيث يقول : وساق يملأ العينين حسناً ... رخيم دله يصبو ويصبي شقائق خده باللحظ تسبي ... ولحظ جفونه بالغنج يسبي له نبت على الخدين غض ... يصنفه فيتلف كل لب تبارك من براه بلا شبيه ... وسلطه على قتل المحب وقال ابن فتوح : ومدامة صفراء عللني بها ... رشأ كغصن البان في حركاته صهباء تغرب إن بدت من كفه ... في فيه ثم تلوح في وجناته وهذا من قول الآخر : بدر بدا يشرب شمساً بدت ... وحدها في الحسن من حده تغرب في فيه ولكنها ... من بعد ذا تطلع في خده وقال الطليق المرواني المتقدم الذكر في شعر تقدم إنشاده : فإذا ما غربت في فمه ... أطلعت في الخد منه شفقا وقال ابن فتوح: ناولني الكأس على غفلة ... من ملأت ألحاظه الكاسا ظبي إذا ما شمته شارباً ... ذكرني شاربه الآسا وهذا من قول ابن برد وقد تقدم : يا شارباً ألثمني شارباً ... قد هم فيه الآس أن ينبتا وكذا بيته الأول من قول الآخر: يا رب ساق يدير كأساً ... تملؤه في الهوى جفونه كأنما قده قضيب ... يهفو بلب اللبيب لينه وحدث ابن فتوح هذا عن نفسه قال: ماشيت غلاماً معذراً كنت قديم الامتزاج به، والكلف بقربه، فلقيني بعض إخواني معه في جوف المسجد الجامع فسلم علي مضمراً خبراً ثم قال لي: مثالك في عصرنا مثال ذي الرمة في وقته، تقنعك الأطلال، وما شخص من آثار الديار؛ ففهمت عنه، وأنشدته قبل أن يستتم كلامه: ما ربع معموراً يطيف به ... غيلان أبهى رباً من ربعها الخرب فقال: إلى متى يدوم غرامك بهذا الغلام، وهذه بنود عزله قد رفعت، وعقدت خلعه قد عقدت - فقلت: لا والله ما أرى بنود عزلة، ولا عقدت خلعة، وإنما أرى لامات مسك في صحيفة كافور، وسطور دجى في مهارق نور، فولى عني. وكتبت إليه: أيها العاند المفند جهلاً ... في هوى من قوام نفسي هواه أنت تلحى على قضيب لجين ... عطفتني عن غيره عطفاه كان صبحاً لعاشقيه فلما ... بقلت صفحتاه أغشي سناه مثل ضوء الهلال يزداد ضعفاً ... نوره إن دجت له أفقاه وقال أيضاً: نشر الغمام رداءه فتقنعت ... خجلاً به للناظرين ذكاء فكأنه ستر تشير بمقلة ... مطروفة من خلفه عذراء وكأنها إذ مده من تحتها ... سر تضيق بكتمه الظلماء وهذا كقول ابن عبد ربه: نهار لاح في سربال ليل ... فما عرف الرواح من البكور وعين الشمس ترنو من بعيد ... رنو البكر من خلف الستور وابن المعتز القائل قبلهما : تظل الشمس ترمقنا بطرف ... خفي لحظه من خلف ستر تحاول فتق غيم وهو يأبى ... كعنين يحاول نكح بكر وتابعه ابن الرومي فقال : واليوم مدجون فجونته ... ما بين مطلع ومحتجب ظلت تلاحظنا وقد بعثت ... ضوءاً يلاحظنا بلا لهب ومحمد بن سيق من غلمان ابن أبي عامر: فكأن الشمس بكر حجبت ... وكأن الغيم ستر قد سدل وقال ابن فتوح يصف الشمع: ولما دجا الأفق واغرورقت ... بكواكبه وسط لج السحب نصبنا له قضباً صاغها ... من التبر صائغها للعجب ودارت نجوم من الراح في ... بروج التصابي بأفق الطرب وهز نسيم الصبا عطفه ... وقام خطيب الصبا فاختطب تجهم وجه السما إذ رأى ... سرور الورى بتهادي النخب كأن السحاب به إذ بدت ... بخات على غيمها ترتكب تسير ويقرعها رعدها ... لتعدو بسوط له من ذهب وهذا كقول ابن برد وقد تقدم إنشاده : بخاتي توضع في سيرها ... وقد قرعت بسياط الذهب وقول ابن فتوح في صفة الشمع من قول أبي الفضل الميكالي : وليل كلون الهجر أو ظلمة الحبر ... نصبنا لداجيه عموداً من التبر [يشق جلابيب الدجى فكأنما ... نرى بين أيدينا عموداً من الفجر] تبدى لنا كالغصن قداً وفوقه ... شعاع كأنا منه في ليلة القدر تحمل نوراً حتفه فيه كامن ... وفيه حياة الأنس واللهو لو يدري تراه يدب الدهر في بري نفسه ... وقد كان أولى أن يريش ولا يبري إذا ما عرته علة قط رأسه ... فيختال في ثوب جديد من العمر وهذا كقول ابن المعتز : وصفراء تونس جلاسها ... بقد يقطع أنفاسها تبيت تقضي لباناتنا ... وتعمل في نفسها باسها ولم أر من قبلها مثلها ... تعيش إذا قطعوا راسها وهذا المعنى يتطرف قول العباس بن الأحنف : أحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا صرت كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق وقال بعض أهل عصرنا وهو أبو القاسم بن مرزقان يصف شمعة أقيمت بجانب مطيب نرجس: وشمعتين يروق الشرب حسنهما ... نور ونار مجال فيهما البصر فذي تموت إذا ما نالها بلل ... وذاك يحيا إذا ما عمه المطر ووقفت على رأس ذي الوزارتين ابن خلدون وصيفة في يدها شمعة فقال : يا شمعة تحملها أخرى ... شبهتها شمساً علت بدرا امتحنت إحداهما مهجتي ... بمثل ما تمتحن الأخرى وقال أيضاً غيره من أهل العصر : وقد أنهبوا جنح الدجى كل شمعة ... كأن سناها من محياك أو فكري بآية ما تبكي وفي النار صدرها ... وقد جمدت عيناي والنار في صدري وقد نصبوها رزدقاً بعد رزدق ... كما أشرعوها تحت ألوية الخمر وهذا كقول أبي الفضل البغدادي من جملة أبيات تأتي في أخباره من القسم الرابع: فنارك من جمر وناري من هجر ... وصدرك في نار وناري في صدري وقال أبو الفضل الميكالي : يا رب غصن نوره ... يزري بنور الشفق يظل طول عمره ... يبكي بجفن أرق صفرته تخبر عن ... عشق ولما يعشق نار المحب في الحشا ... وناره في المفرق لاح لنا في مغرب ... فردنا في مشرق وقال أيضاً فيها : أعددت لليل إذا الليل غسق ... وقيد الألحاظ من دون الطرق ... قضبان تبر عريت من الورق ... يغني الندامى ضوؤها عن الفلق ... شفاؤها إن مرضت ضرب العنق ... وقال : وقضيب من بنات النح ... ل في قد الكعاب يشبه العاشق في ... لون ودمع والتهاب كسي الباطن منه ... وهو عريان الإهاب فإذا ما أنعم الأبدا ... ن ملبوس الثياب فهو للشقوة ... في بلاء وكذاب وقال الأسعد بن بليطة: لنا شمعة نيطت ذراها بشعلة ... كحية تبر نضنضت بلسانها إذا عثر الساقي بذيل من الدجى ... نحنا له نحر الدجى بسنانها تموت إذا ما قبلت خد حائط ... فثبت خالاً فوقه من دخانها كأن الجدار امتص جوهر روحها ... ولم يستسغ منها سويدا جنانها وقال أبو العلاء المعري : وصفراء لون التبر مثلي جليدة ... على نوب الأيام والعيشة الضنك تريك ابتساماً دائماً وتجلداً ... وصبراً على ما نالها وهي في الهلك ولو نطقت يوماً لقالت محقة ... تخالون أني من حذار الردى أبكي فلا تحسبوا دمعي لوجد وجدته ... فقد تدمع العينان من شدة الضحك وقال أبو فتوح وقد استهدي مقصاً فبعث بها وكتب معها: خذها إليك فإنها مخلوقة ... من فطنة مشبوبة وذكاء تحكيك في دفع الملم لأنها ... ولعت بشق حناجر الأعداء قال ابن بسام: وقد نهى بعض الظرفاء الأدباء عن إهدائها واستهدائها، قال الفقيه ابن قالوص في ذلك: إعطاء مثلي للمقص نقيصة ... وأرى إعارتها أجل العار إن المقص حكت بصورة شكلها ... " لا " والجواد ب - " لا " لئيم نجار وهذا من الاختراع البديع، والتشبيه المطبوع. وتشبيه ابن فتوح صديقه بالمقص من الوصف القبيح مما مال فيه إلى العقوق، وعدا به سواء الطريق. ومتى كانت المقص تشق الحناجر، وتجر الجرائر ، كأنه لم يسمع قول الآخر، وهو ابن الرومي : وما تكلمت إلا قلت فاحشة ... كأن فكيك للأعراض مقراض وهذا بالمقص أشبه، وعلى تفاهة قدره أنبه. ولم أسمع في المقص أحسن من قول ابن الرومي أيضاً يصف قوادة: تسعى لكي تجمع وسطيهما ... كأنها مسمار مقراض وسميت المقص لملازمتها القصاص، وهو أطراف الشعر. وقال ابن فتوح في صفة نحلة: وطائرة تخفى كأن جناحها ... ضمير خفي لا يحدده وهم منافرة للإنس تأنس بالفلا ... مرقرقة للشهد من بعضها السم فادناؤها وهتك حجابها ... إذا احتجبت في غير إبانها ظلم وحدث ابن فتوح أيضاً عن نفسه قال: كنت ليلة في رمضان أطوف بالمسجد الجامع بالمرية سنة ثلاثين ، وإذا فتى حسن المنظر، فسلم علي سلاماً ارتاحت له نفسي، وانشرح له صدرين فرددت عليه رد من توسم فيه سمة الفهم، فقال لي: بحرمة الأدب إلا ما أعدت علي البيت، فأعدته، وأنشدته سائر الأبيات، فقال: الشعر ؛ ثم قال لي: إنما أخذته من قول العباس بن الأحنف : وأحسن أيام الهوى يومك الذي ... تروع بالهجران فيه وبالعتب إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب! - فقال: وريت بك زنادي، فأخبرني عن السبب الموجب لترديدك البيت، قلت له: منيت بخل مولع بالخلاف، مائل إلى قلة الإنصاف، إن لاينته غضب، وإن استعتبته عتب، وقد علم الله شفقة نفسي لفرقته، فقال: قلب الله لك قلبه، وجنبك عتبه. ثم ولي عني وقد غرس في كبدي ثمرة وده، قبت الليلة مستأنساً بخباله، جذلان بوصاله، حتى رأيت غرة الفجر تلمع في كفل الدجى، فخلته بحراً تسرب في جدول، أو عجاجاً سل من تحته منصل؛ فقمت ثابتاً على قصده ، فلم ألبث أن سمعته ينشد ويطلب منزلي، فقرع الباب وأذنت له فدخل، فرحبت به، وقمت إليه، وأقبلت عليه؛ فقال لي: يا ابن الكرام، إن هذا يوم قد بكى ماء غيمه، ونبض عرق برقه، وخفق قلب رعده، واغرورقت مقلة أفقه، ونحن لا نجد الخمر، فبم نقطع تأويبه - فقلت: الرأي إلى سيدي أبقاه الله، فقال لي: كيف ذكرك لرجال مصرك، ووقوفك على شعراء عصرك - قلت: خير ذكر. فقال: من أعذبهم لفظاً، وارجحهم وزناً - قلت: الرقيق حاشية الظرف، الأنيق ديباجة اللطف، أبو حفص ابن برد. قال: فمن أقواهم استعارات، وأصحهم تشبيهات - قلت: البحر العجاج، والسراج الوهاج، أبو عامر ابن شهيد. قال: فمن أذكرهم للأشعار، وأنظمهم للأخبار - قلت: الحلو الظريف، البارع اللطيف، أبو الوليد بن زيدون. قال فمن أكلفهم بالبديع، واشغفهم بالتقسيم والتتبيع - قلت: الراتع في روضة الحسب، المستطيل بمرجة الأدب، أبو بكر إبراهيم بن يحيى الطبني، فأنشد: وخاطب قساً في عكاظ محاوراً ... على البعد سحبان فأفحمه قس
…
مصادر :
التكملة، ابن الأبار،تحقيق عبد السلام الهراس، دار المعرفة الدار البيضاء، 1995م ،ج3 ، رقم 30
المجال الزمني
ولد :
كان حيا :
كان حيا ق :
كان حيا ب :
توفي :
توفي قبل :
458
توفي بعد :
عصره :
484 - 422 الطوائف
عاصر :
المجال الجغرافي
أصله من :
ولد في :
نشأ في :
سكن :
توفي ب :
دفن ب :
رحل إلى :
المجال المهني
مهنه :
...
نص المهن :
المجال المعرفي
مروياته :
روى عن أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب بقرطبة
تراثه :
وله كتاب بستان الملوك ذكره القنطري،وله تأليف في الأدب ترجمه بكتاب " الإغراب في رقائق الآداب " ،وتصنيف آخر سماه بكتاب " الإشارة إلى معرفة الرجال والعبارة "
تخصصاته :
وكان من أهل الأدب والشعر
قائمة التخصصات :
...
المذهب والعقيدة
نص المذهب :
مذهب :
نص العقيدة :
عقيدة :
المدارسة
شيوخه :
...
تلاميذه :
...
فكرة وتحليل وإشراف على جمع المعطيات : مصطفى بنسباع - تصميم قاعدة البيانات والبرمجة : المهدي الشعشوع