الرئيسية
الجدول العام
الجدول الأبجدي
مصادر التراجم
البحث المتعدد
حول الموسوعة
ترجمة
احمد بن الدودين ابو جعفر
الكتاب
العنوان :
الذخيرة، ابن بسام، تحقيق د. إحسان عباس, دار الثقافة, بيروت , 1978،ج6
الترجمة
الاسم :
احمد بن الدودين ابو جعفر
الكنية :
اللقب :
عرقه :
الترجمة :
6
النص :
أبي جعفر أحمد بن الدودين البلنسي هو أحد من لقيته وشافعته، وأملى علي نظمه ونثره بالأشبونة، سنة سبع وسبعين، ومما أنشدني [من شعره] في الغزل قوله: علمني في الهوى علي... كيف التصابي على وقاري أطلع لي من دجاه بدرا... لم يدر ما ليلة السرار فحاد بي عن طريق نسكي... وظلت مستاهلا لنار وأنشدني أيضا لنفسه: يا علم الحسن يا علي... دلهني حسنك العلي لو قلد اللحظ منك عمرا... قصر عن شأوه علي وأنشدني أيضا له: يا أيها القمر الذي... يهدي الورى بضيائه صيرت قلبي مطلعا... وأفلت في سودائهوأنشدني أيضا له: خط العذار بصفحتيه كتابا مشقت به أيدي المشيب جزابا فغدت غواني الحي عنك غوانيا وألسن ألحاظ الرباب ربابا من بعد ما بوأنني وطن الجوى يرشفن من رشف الثغور رضابا فلأبكين على الشباب ملاوة ولأجعلن دم الفؤاد خضابا وأخبرني برسالته التي رد فيها على أبي عامر بن غرسية [وكان] هذا - لحاه الله وأبعده - قد استقر بمدينة دانية، في كنف مجاهد، فخاطب الأديب أبا جعفر [ابن] الخراز معاتبا له لتركه مدح مجاهد، واقتصاره على مدائح ابن صمادح التجيبي، وهي رسالة ذميمة غرب في سيطرتها، فلم يسبق لكثرة غلطه [فيها] وزلله إلى نظيرها، وذم فيها العرب، وفخر بقومه العجم، وأراد أن يعرب فأعجم، وإذ قد أفضى بنا القول القول لى ذكرها، فأنا أثبتها هاهنا بأسرها، واجتلب [194أ] فصولا من رسائل جلائل لبعض أهل العصر ردوا عليه وبكتوه، حتى أسكتوه، وإن كانت طويلة، فهي غير مملولة، لما تشتمل عليه من المآثر العربية، والمفاخر الإسلامية. [وهذه] نسخة رسالة ابن غرسية يخاطب الشاعر ابن الخراز المذكور سلام عليك ذا الروي المروي، الموقوف قريضه على [حللة] بجانة أرش اليمن ، بزهيد [من] الثمن، كأن ما في الأرض إنسان إلا من غسان، أو من آل ذي حسان، وإن كان القوم أقنوك، وعن العالم أغنوك، على حسب المذكور، فما هذا الإعمال للكور، وترك الوكور - وقلما تأخذ الشعرة في الرحيل، إلا عن الربع المحيل، ولو أن القوم خلطوك بالآل، لما ألجأوك إلى الخبط في الآل. مه مه! من أحوجك إلى ركوب المهمة، وثقف، وودك ألا تقف، على من اضطرك إلى الإيغال، وباعك بيع المسامح بك لا المغال، وبعثك على مخالفة الحصان، ومحالفة الحصان ، وعوضك من [قطع] الأندية، بجوب الأودية، ومن المآلف بخصوص المتالف، ووكلك بمسح الأرض، ذات الطول والعرض، فإذا يممت بطن تبالة [تتباله]، وصرت ضغثا على إباله، تتعلل باليمين، ضنا بالعلق الثمين، أحسبك أن أزريت، وبهذا الجيل النجيب ازدريت ، وما دريت أنهم الصهب الشهب، ليسوا بعرب، ذوي أينق جرب، [بل هم] القياصرة الأكاسرة: مجد نجد: بهم لا رعاة شويهات ولا بهم، شغلوا بالماذي والمران، عن رعي البعران، وبجلب العز، عن حلب المعز؛ جبابرة قياصرة، ذوو المغافر والدروع، للتنفيس عن روع المروع، حماة السروج، نماة الصروح، صقورة، غلبت عليهم شقورة، وصقورة الخرسان ، لكنهم خطبة بالخرصان: ما ضرهم أن شهدوا مجادا ألا يكون لونهم سوادا أرومة رومية، وجرثومة أصفرية: نمتم ذوو الأحساب والمجد والعلا من الصهب لا راعوا غضا وأفان من القدم، الملس الأدم، لم يعرق فيهم الأقباط، ولا الأنباط، حسب حري، ونسب سريوأشرعت الأنابيب، وقلصت الشفاه، وفغر الهدان فاه، وولى قفاه، ألفيتهم ذمرة الناس، عند احمرار الباس؛ الطعن بالأسل، أحلى عندهم من العسل: مستسلمين إلى الحتوف كأنما بين الحتوف وبينهم أرحام من أمنياتهم، حلول ميتاتهم> لهم على القدمة اليدان، على النأي والتدان: من الألى غير زجر الخيل ما عرفوا إذ تعرف العرب زجر الشاء والعكر بصر صبر: تزدان بهم المحافل والجحافل، كواكب المواكب، قيول على خيول، كأنهم فيول، نجوم الرجوم بنو غاب، منتفون من كل عاب، لم تلدهم صواحب الرايات ، بل تبجحت عنهم سارة الجمال والكمال ربة الإياة ؛ شمخ بذح: بررة أقيال، جررة أذيال ؛ بخ بخ: أحلتهم [194ب] سيوفهم سطة الأرضين، فما قنعوا بذلك ولا رضين، حتى دوخوا المشارق والمغارب، فاستوطنوا من المجد الذروة والغارب، وألجأوكم إلى سكنى الحجاز، ذات المجاز: بضرب يزيل الهام عن سكناته وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق شهدوا برنات السيوف، عن ربات الشنوف، وبركوب السروج، عن الكوب والفروج، وبالنفير عن النقير ، وبالجنائب عن الحبائب، وبالحب عن الحب ، وبالشليل عن السليل، وبالأمر والذمر عن معاقرة الخمر والزمر، طباتهم خطياتهم، وعلاتهم آلاتهم،: أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا وإن حاربوا جدوا وإن عقدوا شدوا وضح رجع: لا حفزة عكر، ولا حفرة أكر لا محرقو جلة ، ندس ، غنوا بالاستبرق والسندس، عن البت المقيط المشت، المجموع من النعيجات الست ؛ بسل: لا حراس مسل ، ولا غراس فسل> ملك لقاح، ليس منه في ورد ولا صدر شراب در اللقاح. [جمح طمح] طعامهم الحنيذ، وشرابهم النبيذ، لا زهيد الهبيد ، في البيد، ولا مكون الوكون، ولا أوطنوا بيوت الشعر، ولا غنوا عن الحطب بالجلة والبعر [ولا منهم من احتشى، مذنشا، بمذموم الكشى] ولا منهم وليد ولا ناش، ممن اغتدى بالأحناش، فلا [يقعقع لهم بالشنان ، ولا يوعوع لهم باللسان، فكف أيها الشان ، فلهم عظيم الشان، واليد الطولى إذ تخلصوكم من أكف الحبشان، صنيع منيع، ومنة، لايشوبها منةلها منحة، لكنها أعقبت محنة، إذ صادفت كفرة لا شكرة. إيها، إذ تأبطتم تيها، معشر البداة العداة، اعتقدتم غلا، فاستثرتم صلا> أما علمتم أن المملكة النوشروانية والدولة الأزدشيرية بقروا أجوافكم، وخلعوا أكتافكم - ثم عطفوا ورأفوا، وملكوكم الحيرة، بعد عظيم الحيرة والكرام بنو الأصفر، الأطهر الأظهر، عطفتهن [عليكم] الرحم الابراهيمية، والعمومة الاسماعيلية، وسمحوا لكم من الشام بأقصى مكان، بعد أن كان من سيل العرم ما كان. [سرج وهج] قروم الأعاجم، يؤدي إليهم نعمانكم وغسانكم الاتاوة على الجماجم: هذي المفاخر لا قعبان من لبن حلم علم: ذوو الآراء الفلسفية الأرضية، والعلوم المنطقية الرياضية، حملة الاسترلوميقى [والجومطريقى، والعلمة بالارتماطيقى وأنولوطيقا] والقومة بالموسيقى [والفوطيقا ، والنهضة بعلوم الشرائع والطبائع، والمهرة في علوم الأديان والأبدان] ما شئت من تدقيق وتحقيق، حبسوا أنفسهم على العلوم الدينية والبدنية، لا على وصف الناقة الفدنية: هم ملكوا شرق البلاد وغربها... وهم منحوكم بعد ذلك سؤددا فعلهم ليس بالسفساف، كفعل نائلة وإساف ؛ أصغر بشانكم، إذ بزق خمر باع الكعبة أبو غبشانكم ، وإذ أبو رغالكم ، قاد فيل الحبشة إلى حرم الله [لاستئصالكم]؛ غضوا الأبصار، فهذا الذكر إلى الفحش أصار. فلا فخر معشر العربان الغربان، بالقديم المفرى الأديم، لكن الفخر بابن عمنا، الذي بالبركة عمنا، الأسماعيلي الحسب، الابراهيمي النسب، الذي به إنما انتشلنا الله تعالى وإياكم من الغواية والعماية، ولا غرو أن كان منكم حبره وسبره، ففي الرغام يلفى تبره، والمسك بعض دم الغزال ، والنطاف العذاب مستودعات مسك العزال: لله مما قد برا صفوة... وصفوة الخلق بنو هاشم وصفوة الصفوة من بينهم محمد النور أبو القاسم [195أ] بهذا الأمي أفاخر من يفخر، وأكاثر [جميع] من تقدم وتأخر، المنيف الطرفين، الشريف السلفين، الملتقى بالرسالة، والمنتفى للأداؤ والدلالة، أصلي عليه عدد الرمل، ومدد النمل، وكذلك أصلي على واصلي جناحه، سيوفه ورماحه، صحابته الكرام، عليهم من الله أفضل السلام: ثم أحج بشاعر غسان لا ساسان، في هذا العيد، بالوعيد، وأحر في هذا الفصل بعدم الوصل ، إذا أضربت عن مديح هذا العلق الربيح، سهمنا النفيس، وشهمنا الرئيس، معز الدولة، [المولى الأعظم، والمئل الأعصم] فيل الأمم، وسيل العرم، مغنى المغاني، ومعنى المعاني، ذي النفاسة النفسانية، والرياسة الساسانية ؛ فاذهب يا غث المذهب، وابتغ في الأرض نفقا أو في السماء مرتقى، أو حك من المديد والبسيط، في الملك ذي الخلق البسيط، ما تستجير به من بطشنا ، إذ نحن معشر الموالي لانوالي، إلا من هو لعظيمنا موالي، فاستأخر أو تقدم، وحذار أن تقرع سن الندم ، قبل أن تجمع ذنوبك في ذنوبك ، فمن أبصر أقصر: فلا تتبشع ممض العتاب يلقاك يوما بلقياه لاق فإن الدواء حميد الفعال وإن كان مرا كريه المذاق [يا معتقل علم الشعر، والمستقل بقلم النظم والنثر]: قد استييت منك فلا تكلني إلى شيء سوى عذر جميل وقد أنفذت ما حقي عليه قبيح الهو أو شتم الرسول وذاك على انفرادك قوت يوم إذا أنفقت إنفاق البخيل وكيف وأنت علوي السجايا وليس إلى اقتصادك من سبيل وقد يقوي الفصيح فلا تقابل ضعيف البر إلا بالقبول وإن الوزن وهو أصح وزن يقام صغاه بالحرف العليل فإن يك ما بعثت به قليلا فلي حال أقل من القليل فختم رقعته كما تراه بأبيات المعري فمن رسالة أبي جعفر [بن] الدودين يرد عليه فصل يقول فيه: اخسأ أيها الجهول المارق، والرذول المنافق، أين أمك [195ب] ثكلتك أمك. أو ما علمت أنك [إنما] سحبت من عقلك لعقالك ، وقدمت أول قدمك لسلفك دمك، وبسطت مكفوف كفك لسلطان حتفك، فقلمت شبا أقلامك لاصطلامك، وحبرت بحبرك لذهاب خبرك، ومشقت في قرطاسك لمشق راسك، فما حقيقة جوابك على خطل خطابك، إلا سلبك عن إهابك، وصلبك على بابك، لو كان بالحضرة أقيال، وحضرك رجال، لكنك بين همج هامج ورعاع مائج، (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (النساء:143). فأقسم ببارىء النسيم، وناشر الأمم من رفات الرمم، لأصيرن عليك أيها السخيف المضعوف، - على نذالتك وفسالتك - عرض البساط، أضيق من سم الخياط، ولأخلطن قصبك بعصبك، ولأجمعن بين سحرك ونحوك، ولأخلدنك سمرا غابرا، ومثلا سائرا [أو نشوه محياك، ونحلق سبالك من قفاك، وتحتزم بزنارك، وتلحق بأديارك] مآلك ومقر آلك، أسرتك الأرذلين، وعترتك الأنذلين، الصهب السبال، من ولغ الدم وشرب الأبوال، أكلة الجيف، وحللة الكنف، الوضح الرجح: رجح الأكفال، وضح كذوات الأحجال، فلله أبوك لقد أجدت في قومك الوصف، وبسطت لنا منهم النصف ، وأنا الآن أنصف، وفقارك أقصف. علم حلم: علم بالتداوي من القرم ومنافع العلم، حلم عن كل مجاوز الحلم ذي طعن سديد بعرد شديد. جمح طمح: الآن صدقت، وغلطك يا فطن استدركت: جمح في الإحجام عن الإقدام، طلب الفرار يوم الانتصار وإدراك الثار، طمح إلى كل رموح طموح، يطول الشبر ويطيل الشبر ، معلب مغلب ، ذي خلق مرصوص وهامة كالفصوص، إياك ولعابك أن يمحو كتابك. حماة السروج بناة الصروح: النصفة يا كشاجم لا الأنفة، غض قليلا من طرفك، وأمسك بعض عنان طرفك، وانحاكم في ذلك إلى ظرفك، هل يجوز في التحصيل، أو يصح في العقول، أن يحمي قومك سروح شائهم، وقد أباحوا فروج نسائهم - أليس هذا عين المحال ومغالطة الجهال - فهلا توهمت يا فتى الجواب قبل الخطاب، وأبصرت الورطة قبل السقطة - ! وأما ما قعقعت به ووعوعت من صواحب الرايات، فهن وأبيك بعض بنات ربة الإياة ، إمائنا المسبيات الممتهنات، ملكتناهن ظبا البيض الهندية، وشبا السمر الردينية، فما عجنا بهن عما عودتموهن من البغاء للاسترضاء، فكثر معشر العربان من ولد سارتكم اإموان والعبدان، وفيك وأبيك من ذلك أصح دليل وأوضح برهان. فهلا يا فتى ثقفت، ودون هذا الفصل وقفت - ! رجع بصر صبر: بتركيب عصب [196أ] أنابيب السرر، ومنافعها [بزعمهم] للجسم والبصر، صبر على إيغال الغراميل الطوال. سرج وهج: سرج المضاجع، وهج تحت المضاجع، لا يطفأ وهجان ذلك السعر ، إلا بدافق ماء الكمر. ملس الأدم ما حاكوا قط برودا ولا لاكوا عرودا: هذا وأبيك من التعريض الرقيق في مقالك وآلك، وذلك أنك وصفتهم باملاس الجلود، وقفيت بنفي لوك العرود، فهذا لعمرك من بديع التحقيق، فافخر فهاتان صفتان سلمتا لأحلك لقومك. وأما لوكهم العرود فأوضح من السراج الوهاج في الليل الداج، لكن ألمع بذلك لمعة تشهد بذاتها على ذواتها وذلك أن قد تحدث أن ولدانكم عطلوا في بعض أعوامكم سوق نسائكم فنمي ذلك لى المليك العظيم، فحكم أكرم به من حكم أن يبيح النسوان من أنفسهن ما أباح الولدان، فامتثلن ذلك، فاتسقت الحالان ونفقت السوقان، وما سمع في الأزمان بأغرب من هذا الشان، فاشمخ بأنفك، وافخر بنصفك. وأما حوككم البرود، فناهيك من الغفارة الإفرنجية إلى الديباجة الرومية، والنسبتان بذلك تشهدان. وأما فخرك بربة الإياة فيا ليتها حين ولدتكم ثكلتكم، فلقد سربلتموها عارا مجددا، وعصبتم بها شنارا مخلدا، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، وعصبتم بها شنارا مخلدا، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، فأسلمتم لعداتها من بناتها، كل طفلة رداح، جائلة الوشاح، ذات ثغر كالأقداح، وغرة كالصباح، أعجلن عن لوث أزرهن واعتجار خمرهن، فعوضن من الإدلال [بالإذلال] ومن الحجال بالرجال: خلف العضاريط لا يوقين فاحشة [مستمسكات بأقتاب وأكوار] وأما ما عيرت به العرب من الاغتذاء بالحيات، فلتغذيكم بالدماء والميتات، فيمتاز الضد ويقع الحد، بين من تناهت جرأته وماتت همته. على أن لا أفتخار في مشرب ولا مطعم، لعرب ولا عجم. وكذلك ما عيرتهم به من حرق الجلة والبعر، غروا بإضرام النيران، وانضاح سدف الثنيان من البعران، لإكرام الضيفان، ولإطعام المقرور الجوعان، فلجأوا إلى الجلة والبعر، فهل تقدم لأحد من الأمم مثل هذا القدم في الكرم، يا قذار العجم - ! وكذلك وصفك قومك بأن ليسوا حفرة أكر، ولا حفزة عكر: الله أجل الأكر أن يحفروها، والعكر أن يحفزوها، لكنهم حفزة جحشان، وحفرة كهوف وغيران، اتخذوها مخبأ عن حبائل العربان، وملجأ من وقع الصوارم والمران، فعل الخزان واليرابيع والجرذان، وشبه ذلك من انواع الحيوان. [196ب] وأما فخرك بعلمهم الشرائع، فمن أبدع البدائع، استنت الفصال حتى القرعى ، وجهلهم بذلك أوضح من أن يشرح، وأبين من أن يبين، لكن أنكت من ذلك أوضح من أن يشرح، وأبين من ان يبين، لكن أنكت من ذلك نكتة، وأنبذ منه نبذة تصفعهم صفعا، وترد صهب أدمهم سفعا؛ وأنى يكون ذلك كذلك، هبلت لآلك، ولم يأخذوه عن نبي، ولا نقلوه عن حواري، ولم يزالوا يتعللورون أصلهم الإنجيل بالزيادة والنقصان، إلى أن أصاروه في حيز الهذيان. وحسبك بهم جهلايعتقدون إلها نبيهم، فوسموه بالرب المعبود، وصيروه بعد مصاوب اليهود، فاعجب لجهل يجمع بين هذين الطرفين. وأعجب من ذلك أنهم مجمعون أن عيسى ينزل إلى الأرض لحساب الخلائق يوم العرض، فما ظنك يفعل اليهودية على ما قدموه على زعمهم من صلبه إذا ناقشهم الحساب - فهل يصح بهذه الآراء الضعيفة والعقول السخيفة دين أو يثبت [لهم معه] يقين - ولولا أني أجل قلمي وأنزه كلمي عن سخافاتهم في دياناتهم، وبر سامهم في أحكامهم، لأوردت من ذلك ما لا يستجيزه إلا مثال قومك العجم، عقول البوم والرخم. وأما علم الطبائع فسلم بعضها لهم، لما تقدم في أثناء الرسالة، من علمهم بخواص تلك الآلة، والصدق أزين ما به نطق وإليه سبق. وما ذكرته من أبي رغال، فذلك جد محتال ، قاد أعداءه علما منه باستئصالهم على اختيارهم إاى بوارهم، فعجل الله بأرواحهم إلى نارهم. والآن تذكرت مساق أبي غبشان، وما أنسانيه إلا الشيطان، ذلك الذي به ظننت ومن قضيته عظمت ، وليس الأمر كما توهمت، لأن الكعبة بيت الله وملكه لا شريك له وضعه الله تعالى للعباد، وسوى بين العاكف فيه والباد، وأبو غبشان إنما باع خدمته في البيت [وهبها وصمة سفيهنا العربي ، أين تقع من قضية إمامكم يهوذا الحواري] إذ باع نبيه روحالقدس من اليهود أعدائه بالأفلس، فكذب الله ظنه وأنجى نبيه، فدونك ضع قضية سفيهنا في كفه وفي أخرى قضية إمامك، ورجع بينهما بفص خيتامك. وأما وصفك قومك أنهم مجد نجد، شمخ بذخ، [عرق غرق: فيهات هيهات ذلك منهم!! تلك صفات قومنا العرب ذوي الأنساب والأحساب، والعلوم والحلوم، أولي اللسن والبيان واللحن، والإسهاب في الصواب، والحكمة وفضل الخطاب، فرسان العراب وأرباب القباب، ومعلمي الصوارم والحراب، انديتهم عراض المنية، وارديتهم بيض المشرفية، ولبوسهم مضاعفة الماذية: سهكين من صدإ الحديد كأنهم تحت السنور جنة البقار مجالسهم السروج، وريحانهم الوشيج [197أ] وموسيقاهم رنات الردينيات، وطوبيقاهم نغمات السريجيات، لم تكن قادتهم النساء، ولا إرادتهم في آجالهم النساء ، مناهم تعجيل مناياهم: يستعذبون مناهم كأنهم لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا عنوا بمد أطناب الأفنية، عزة وأنفة عن تشييد الأبنية، محالفي الصحاصح والبيد، فعل الأساود والأسود، قصورهم المناهل، ومعاقلهم الذوابل. صبر وقر: إذا ثار الغبار، واسود النهار، وحسن الفرار وذهلت الأذهان، وأبهم العيان، وتلجلج اللسان، وتلاطمت السيوف، وحميت الحتوف، وقلصت الشفاه وخنست الأنوف، وعصب الريق وتعانقت الشجعان، وتشاجر المران، وبرح الحمام، وفل الحسام، وحمي الوطيس، والتفت الأقدام والرءوس، فلا ترى إلا حز الغلاصم، وشيم الصماصم في الجماجم، فهنالك تلقاهم، لا دهمك لقاهم، أقيال الأقيال، شمرة الأذيال، أسود الأغيال، حماة الأشبال، لا ملس أدم ولا جررة الأذيال، وهكذا فليكن أقيال الرجال، يا مسلوب الحجال. كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول وما كان أغناك يا كشاجم، عن كشف عورات آلك الأعاجم، لكن ضعف نظرك، حداك إلى هذرك، وسوء أدبك، وافى بك على عطبك، نسأل الله سترا يمتد، ووجها لا يسود. قال أبو الحسن: وممن رد أيضا على ابن غرسية وأجاد ما أراد أبو الطيب عبد المنعم القروي ، برسالة أثبت اكثر فصولها، على طولها لاشتمالها على المآثر العربية، والمفاخر الإسلامية، قال في أولها مفتتحا: وذي خطل في القول يحسب أنه مصيب فما يلمم به فهو قائله نهدت له حتى ثنيت عنانه عن الجهل واستولت عليه معاقله تعال فخبرني علام تشددت قوى العير حتى أحرزتك مجاهله وفي فصل منها: أيها الفاخر بزعمه، بل الفاجر برغمه، ما هذه البسالة في الفسالة، ما هذه الجسارة على الخسارة، لقد تجرأت ومن الملة تبرأت، وكيف جهلت حتى وهلت، وكيف زللت حتى ضللت - ! بالعرب تمرست وفي مجدها تفرست، وعلى شرفها ]197ب] تمطيت، وإلى سؤددها تخطيت، أما تهديت لما تعديت، أما وجمت مما هجمت، أما اتقيت مما ارتقيت - ! إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها نردها دامية كلاها قد أنصف القارة من راماها وفي فصل: فأخبرني عنك أما كانت للعرب يد تشكوها، ومنة تذكرها - أما جبرت نقيصتك، أما رفعت خسيستك - أما استنهضتك من وهدتك، أما أيقظتك، من [غفلتك و] رقدتك - ألم تربك فينا وليدا، ألم تتخذك لها تليدا - ألم تعن بتخريجك وتدريجك - أما أنطقتك بعد العجمة، أما أسلقتك عقب اللكنة - حتى إذا اشتد كاهلك وعلم جاهلك، وقوي ساعدك ورقي صاعدك، كفرت نعمتها لديك، ونثرت عصمتها من بين يديك، وأخذت تطاولها بأرسانها، وتقاولها بلسانها، وتناضلها بسهامها، وتهاطلها برهامها ، أحين فكت أسرك من أقذورة القلف، وأخذت بضبعيك من أهوية التلف، وشدت ظهرك للمتان ، واعتمدت طهرك بالختان، ناهضتها بحسامها، وجاهضتها بكلامها، ورميتها [بسهامها]، عن قوس هي نبعتها، ومن هضبة هي قلعتها - ! أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وفي فصل: وهات أرنا مفاخرك، نرك مساخرك. أنت صاحب الشهب الصهب، والسنة شهباء، والجهام صهباء. كذلك أنتم لا خير ولا مير، ولا عمرو ولا عمير، ليس للسخاء بالرومية اسم، ولا للوفاء في العجمية رسم. أين عن السمر القمر، البيض غررا وصفاحا، السود طررا وأوضاحا، الدعج عيونا ورماحا، البلج وجوها وسماحا، قمم في العمائم، وهمم في الغمائم، سعروا عليكم نار الحرب، بتلك الأينق الجرب، فكسروا أكاسرتكم ، وقصروا قياصرتكم، فسفكوا دماءهم، وأباحوا أحماءهم، وأخمدوا نار صولتهم، ومحوا آثار دولتهم ، وطهروا الأرض المقدسة من أنجاسهم، والمسجد الأقصى من أرجاسهم، الذين ينجون ولا يستنجون، ويجنبون ولا يتطهرون، رعاة الخنازير، وأكلة السنانير، وطهاة التنانير؛ أما رجالكم فقلف غلف، وأما نساؤكم فقذر بظر، لا يعرفون الخفاض ولا الختان، ولا يألفون السنان ولا العنان. ويحك ما آثرت وبمن كاثرت، أما استحييت مما انتحيت - ! هل كانت العرب إلا كنز عز وذخر فخر، وخبيئة ذخرها الله إلى الوقت المحتوم، وأسكنها أرضا يرغب عنها أولو البطنة، ويرغب [198أ] فيها ذوو الفطنة، حفظ فيها أحسابها، وطهر بها أنسابها، واختارها ليختار منها صفيه، وميزها ليميز منها حفيه، ثم اختصها بالأحلام الزكية، والأفهام الذكية، [إن جاورتهم نصروك، وإن حاورتهم قصروك] وإن فاضلتهم فضلوك، وإن ناضلتهم نضلوك، وإن طاولتهم طالوك، وإن استنلتهم أنالوك، بالكرم يلهجون، وبحسن الشيم يبهجون، يمشي أحدهم إلى الموت ثابتة وطأته، فسيحة خطوته، شديدة سطوته، جريا على الكماة جنانه، لبقا بتصريف القناة بنانه ، بصيرا بمهج الدارعين سنانه، وأنتم كما وصفت ملس لمس، لا تغيرون ولا تغارون، ولا تمنون ولا تمتنعون، قلوبكم قواء، وأفئدتكم هواء، وعقولكم سواء، قد لانت جلودكم، وندت نهودكم، واحمرت خدودكم، تحلقون اللحى والشوارب، وتتهادون القبل في المشارب، وتعفون الجمم، وتوفرون اللمم: والحرب لا يبقى لصا... حبها التخيل والمراح الا الفتى الصبار في الن... جدات والفرس الوقاح يا بؤس للحرب التي... وضعت أراهط فاستراحوا والعرب تذم بالدعة، وتهجو بالسعة، وتفخر بالجلادة، وتتبجح بالصلادة، فإن فاخرتها فبغير الطعام والشراب، ولكن بالطعان والضراب، وما عليك من لوك العرود، أخفت إعجازها، وخشيت إعوازها - أبك حاجة إليها - ألك حرص عليها - لشد ما أدركتك الحمية فيها، وحركتك العصبية لها! هذه نادرة لم تحرد لها وبادرة لم تقصد قصدها، وأنت إن شاء الله بعيد منها. ومن الآيات ذكر صواحب الرايات، والمباضعة عندكم كالمراضعة، مافي الشكر عندكم نكر، [تبيحون] ولوج العلوج، على بدور الحدوج ؛ الزنا عندكم سنا، والفجار بينكم فخار، تقتادونهن وتستأدونهن، فكيف أنكرت ما ذكرت، وسرفت ما عرفت، وأنت على سنن تلك السنن، الحال قائمة والقصة دائمة: وأول راض سنة من يسيرها... ومتى كنتم تصبرون ولا تصبرون، وفي أي المواطن تظفرون ولاتظفرون - أليس شعاركم: الهرب الهرب، هذه العرب!! ألبس قد دفعوكم بكفاحكم وصفعوكم بصفاحكم - أليس الذين قوموا ألسنتهم، وأرسلوا أعنتهم، من أعالي نجد وأسافل تهامة، وضواحي طيبة ونواحي اليمامة، ومما بين مدين إلى عدن، لا يردهم رادة ، ولا تصدهم صادة، حتى أهلكوا ساسان وكاسان، وملكوا خراسان وماسان [198ب]، وسلكوا بالقهر ما وراء النهر، فأدخلوكم الدروب وألزموكم الكروب، بجريدة خيل وطريدة ويل، وأمضوا فيكم العزائم، وأرضوا منكم الهزائم، حتى أجحروكم رومية الدفراء، والقسطنطينية البخراء، لا تلوون على تريك، ولا تعرجون على ضريك ، ونازلوكم منها على دراعين، وصرعوكم بين المصراعين - ! ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده ، وخبر خالد بن يزيد في أخدوده؛ والراية المعلمة والآية المحكمة، مسجد مسلمة - [ثم كم قائظة غائظة، وصائفة عليكم طائفة ]؛ ثم عطفوا مغربين، وللآرض مخربين، فما تركوا من الأعاجم عاجما ولا ناجما، ولا أبقوا من البرابر عابرا ولا غابرا [وساروا قدما يذبحون البر ذبحا، ويسبحون سبحا] حتى طرقكم طارقهم في هذا الطرف، ورشقكم راشقكم في هذا الهدف واقتحموا عليكم هذه البلاد فأوطئوها، وكأنما رموها بالحجارة فما أخطأوهافملكوا أرضكم بساحتيها، وأحاطوا بها من ناحيتيها، سلبوها بأقطارها، وحلبوها من أشطارها: وضموا جناحيكم إلى القلب ضمة تموت الخوافي تحتها والقوادم [فما تعرضك لقوم سلكوا بلادكم، وملكوا تلادكم، واستعبدوا أولادكم. ثم إنهم حين قدروا غفروا، ووضعوا الإتاوة على جماجم الأعاجم، والوشوم في براجم العلاجم ، فلا يحضرون العشار إلا بالغيار ، ولا يشهدون الأسواق إلا بالأطواق، فإن دخلتم في الدين قطعت أستاهكم، وإن خرجتم منه أخذت التي فيها شفاهكم ، وكنت أنت من رذايا تلك السبايا، ومن عبايا تلك الخبايا، ومن خطايا تلك العطايا، فلا تحرد حرد المقهور، ولا تضجر ضجر المبهور، ولا تحنق الأسير على القد، ولا تغضب المستقي على العد] ولا بأس عليك فقبلك ما قصروا الأمم، وهصروا القمم ، وهم أبكار الزمان وأفكار الأوان ، لهم العرب العاربة، ومنهم عاد الغالبة، ذات الأحلام السداد، والأجسام الشداد، وإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، ومنهم لقمان صاحب النسور وباني القصور، ومنهمثمود الذين جابوا الصخر بالواد، ونحتوا البيوت في الأطواد، يتخذون السهول قصورا آمنين، ويعمرون الأرض ساكنين، لهم القضب والخضيم، والنخل التي طلعها هضيم ، ومنهم العمالقة والجبارون، والفراعنة القهارون، أنتم لهم أكارون، [وحربة عكارون] ، اتخذوكم أكسابا، واتخذتموهم أربابا، ومنهم التبابعة الأكملون، والمرابعة الأفضلون، ومنهم ذو القرنين صاحب السد، وشمر مخرب سمرقند، قال تعالى (أهم خير أم قوم تبع) (الدخان:37)، فضربهم مثلا في الجلالة، وغاية في شرف الحالة. ولهم الملوك من حمير والمقاول من كهلان: كانوا سماء الورى قبل النبي وهم لما أتى الحق فيهم أنجم زهر سموا بملكهم قبل الهدى وسموا مع الهدى فهم آووا وهم نصروا ولاة علاة، وسماة حماة، لهم العلو والعلاء، وفيهم العباهلة والأذواء: وما حمير في الناس إلا كباذخ يعيش الورى في ظله المتمدد هم الأنف في وجه الزمان ومجدهم على صفحات الدهر ليس بجلمد هم ملكوا شرق البلاد وغربها وعلوا جياد الخيل في كل مورد [199أ] وسدوا على يأجوج لما تتابعت على العين في قطر من العين مبعد ترى كل معطوف الوشاحين أخمص على كل مخطوف الجناحين أجرد فمن أمرد في السلم في حلم أشيب ومن أشيب في الحرب في جهل أمرد بأيديهم البيض الرقاق كأنها جداول ماء الموت قيل لها اجمدي[فأين حصاتك من جبالهم، أم أين سفاتك من نبالهم]. وفي فصل منها: وعلام جثث أصلك من الأنباط، وأزحت فصلك عن الأقباط ، ما كان ذنبهم إليك وجنايتهم عليك، حتى أخرجتهم عن جملة الأعاجم [ونفيتهم] عن جنبة أصحاب التراجم ، بسبب كريمتهم، ومن أجل شريفتهم، لتسب العرب بولادة من تعلق بك، وتشبث بنسبك. أما علمت أن أحمق أفعالك، وأخرق أقوالك، سبك عدوك بولادة امرأة من أهلك - أما هذا من جهلك - ! ولما قال ابن فضالة في ابن الزبير: ومالي حين أقطع ذات عرق إلى ابن الكاهلية من معاد قال عبدالله بن الزبير: لو علم لي أما هي شر من عمته لسبني بها ونسسبني إليها؛ أفلا ترى كيف غلب عليه حتى سقط شعره فيه - ! وحاشا لمن كنا في ذكره، بل لها الشرف الأرفع، والسناء الأمتع. هذا على اتصال نسبك برومان، [فإن كنت] من ولد كنعان فما أبعد دارك، وأشحط مزارك، وأطمس آثارك!! وأما الخيل فسامح العرب بركوبها ووثوبها، وخل بينهم وبين عيوبها، فلا حظ لك ولا لأصحابك فيها. عليكم بالبراذين المحذفة، والكوادين الموكفة ؛ الخيل حرث العرب وحصادها، وعدتها وأرصادها، ليست أمة من سائر الأمم الأعجمية تنازعها ذلك ولا تدافعها عنه، تسميها بأسمائها، وتنسبها إلى آبائها، وتعرفها بأصواتها، وتؤثرها بأقواتهان وإنك لتعلم أن خيلهم أشهر من ملوككم أسماء وألقابا، وأطهر من نسوانكم أنسابا وأعقابا. قالوا: بنات أعوج وآل الوجيه ولاحق، وبنات العسجدي وآل ذي العقال، وداحس والغبراء، والجرادة والخنفاء، والنعامة والشماء، وحافل والشقراء، والزعفران والحرون، ومكتوم والبطين، وقرزل والصريح ، [والعصا] والربد والوحيف، وأسماؤها كثيرة، وألقابها شهيرة، ولعلك أن تذكر لنا من خيل آبائك الأولين، وأفراس أسلافك الأقدمين، فرسا مشهورا، وفارسا مذكورا، فان أتيت بذلك شهدنا وآمنا. ولو كنت فاخرت العرب بنصب الدواليب [199ب] وعطف الكلاليب، وغرس الأشجار، في الأحجاروقطع ما عظم من العيدان، وعمل العلاة والسندان، رضينا وسلمنا. فأما نر الليل بآذان الخيل، وطي الفلاة بأيدي اليعملات، وشن الغارات وطلب الثارات، فلا عليك أن تخلي بينهم وبين شصائصهم ، وألا تنازعهم في خصائصهم، فإنما إليهم أقرب، وهم بها أدرب، وهي بهم أليق وأعلق، [وهم اليها أسبق] وهم بها أصب وأملق، يركبون إلى الحرب في ثياب الشرب، ويعتنقون الفوارس كما تعتنقون الأوانس: لو كان في الألف منهم واحدا ودعوا من فارس خالهم إياه يعنونا وفي فصل: وما عبت من قوم ينزلون البراح ويشربون القراح، ويرفعون العماد ويعظمون الرماد: الموقدون بنجد نار بادية لا يحضرون وفقد العز في الحضر إذا همى القطر شبتها عبيدهم تحت الغمائم للسارين بالقطر وقائلهم الذي يقول لغيره: أوقد فإن الليل قر والريح فيها برد وصر عسى يرى نارك من يمر إن جلبت ضيفا فأنت حر وفي فصل: وما أدري من اين كان فقد الأحطاب لو فقدوها مثلبة وليست راجحة إلى خلق ولا خلق، ولا معدودة في نسب ولا حسب، ولقد اهتديت إلى طريفة، وانتهيت إلى لطيفة، فسبحان الله ما أصدق حسك وأسبق حدسك!! تدققت وترققت، حتى توثقت وتحققت، لا، ولكنك تعمقت حتى تحمقت؛ فإن كان الأمر كما ذكرت، فأين غضا نجد وقلامه، وأين رنده وبشامه، وأين غربه ونبعه، وأين سلمه وسلعه، وأين العنم والعلجان، وأين الساسم والبان، وأين الشيزى والاثأب، وأين الرنف والشوحط ، وكيف عرفوا دوح الكنهبل ، ومساميك الإسحل - وكتاب النبات يشد عليك، بما فيه من الأيك. وقد عنفت على العرب وعسفت، ارفق بهم رفق الله بك، اخفض لها من جناحك، عد عليها بعطف من جماحك: لا تملأ الدلو وعرق فيها أما ترى حبار من يسقيها وفي فصل: وكيف استجزت على فضلك الباهر، وشرفك - [بزعمك] - الظاعر، أن تستعين على فخرك بخلاف الحق، وتلجأ في تهورك إلى غير الصدق - هل كان النعمان إلا ملك أملاك، وشمسافلاك، أصله عريق، وفرعه وريق، اتخذتموه جبارا ودون العرب حجازا، نزل الحيرة، وأنتم له جيرة، ملك شهم من لدن مالك [200أ] بن فهم، له سقي الفرات بقضه وقضيته، يجبي خراجه، ويستعبد أعلاجه، قد كفاكم العرب جمعاء، من جلق إلى صنعاء، يذب عنكم بماله واحتماله، بوضائعه وصنائعه، بعد عقد مؤكد، وعهد منكم مؤبد، وأجارت العرب من أجار، وأغارت على ما أغار، وحسنت حال الفرس بمكانه، وعزت بسلطانه، فلما شمخ على أعلاجكم، وامتنع من زواجكم، ولم تكن العرب تزوج احفادها، أو يكون من اكفاها؛ فقال لباغي لبسواد، عليك ببقر السواد، استزرتموه فغدرتموه وغررتموه، فكيف رأيتم غضب العرب لثارها وطلبها لأوتارها - ألم تصدمكم بذي قار صدمة ذي احتقار، فأدركت فيكم رضى الرحمن وأخذت بثأر النعمان، وطحطحت بني ساسان وآل كاسان - ! ولم تقم للفرس بعدها قائمة، ولا رعت لها سائمة، ولم تزل في قواصف تتقاذف، وعواصف تترادف، حتى تمم الله آفتها، واستأصل الإسلام شأفتها. وأما آل غسان فالشرف الأقدم، والبناء الذي لا يهدم، سالت من بلادها حين سال العرم جائلة، وساحت من أرضها حافلة، هاجرة لأعطانها، نافرة عن أوطانها، وجاوزت الحجاز وهبطت الشام، فوجدت بلادا ريفا خريفا، ورجالا جوفا ، لا يحمون ولا يحتمون فقالت: غنيمة باردة، وبهيمة فاردة، فنزلت الزوراء والغوطة الزهراء: وجالت على الجولان ثم تصيدت مناها بصيداء الذي عند حارب فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب مسافر على رغم أنوفكم، وقطع شنوفكم، وولجوا خدوركم، على غيظ صدوركم: وما بقيا علي تركتماني ولكن خفتما صرد النبال [فقلتم قضية كريمة، ونعمة عميمة، وسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، لا يستكف العرب، إلا بالعرب، ولا يقطع الحديد إلا بالحديد، ودفع الشر بالشر أحزم] فمتى أدوا إليكم الإتاوة، وأملوا لكم الإداوة - وهم يحمونكم حمي القروم أشوالها، ويمنعونكم منع الأسود أشبالها، أم تراكم تركتم لهم الشام رعيا لذمامهم، وصلة لأرحامهم - ! وفي فصل: وفخرت بالرياضية والأرضية، صدقت ونبت عني في الجواب، هي كالرياض سريعة الذبول كثيرة الخبول ، زهر مشرق ونور مطرق، لا ثمر ولا كثر: وهل في الرياض لمستمتع سوى أن يرى حسن أزهارها وكأرض الأرضة، ذات العرصة العريضة، لا بناء فيحل، ولا فناء فيظل، [يدفن فيها الأموات، وتخمد فيها الأصوات]. وأما الاسترلوميقا وهو علم الهندسة فعلم عملي مبني على التقاسيم والتراسيم، والنواظر والمناظر [200ب] وكله آلات للحالات، وأدوات للذوات، ومساحات للساحات، وأمداد للأعداد، وفي أفانين القوانين، ليس فيها معنى من تحصيل دقائق الفصول، ولا تفصيل حقائق المحصول، فأهلها عمال ممتهنون، وبأشكالها مرتهنون، والعرب بعيدة من المهنة، نافرة من الخدمة. ومن قولكم: إن قسم العلم أفضل من قسم العمل، فهي إذن أرذل القسمين، وأسقط العلمين. والجومطريقا وهو علم الهيئات ودورها، والطوالع وكورها، [وجنسها ذو] نوعين، وبابه على مصراعين: القضايا، وليست برضايا. أما الأول فيبنونها على أن الطوالع مدبرة مقبلة، وهي أصول فاسدة وسوق كاسدة. وقال آخرون: هي كالعيافة والزجر والقيافة. وهذا باب مسلم للعرب لا ينازعون فيه ولا يدافعون عنه، لهم فيه اليد الطولى، والمنزلة الأولى، لهم السوانح والبوارح، والقواعد والنواطح، وعندهم الأيامن والأشائم، والأواقي والحواتم، وغير ذلك من التمائم والرتائم، لا يمنعنك من بغاء الخي... ر تعقاد الرتائم ولا التشاؤم بالعطا... س ولا التيمن بالمقاسم فلقد غدوت وكنت لا... أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيا... من والأيامن كالأشائم فكذاك لا خير ولا... شر على أحد بدائم وفي فصل: وأما الكهانة فكانت فيهم فاشية ولهم غاشية، وقد سمعت بشق وسطيح، وزرقاء اليمامة وطليحة الأسدي، ومسيلمة الحنفي، والأسود العنسي، وزهير بن جناب الكلي، وأفعى نجران، وحازي غطفان، فلما جاءت الديانة بطلت الكهانة، ولما نزل القرآن زجر الشيطان. وكذلك الدرجة الأخرى، فالعرب بها أحق وأحرى، وهي معرفة الشهور والأيام، وحساب الدهور والأعوام، والأفلاك وأدراكها، والأبراج وأدراجها، والنيرات وتعاورها، والدراري [وتغاورها]، والعرب أدرى بها، عرفوا السماء ومعايشها، والأرض وحشائشها، ووصفوا الطوالع والغوارب، [ورتبوا الثوابت وأنواءها، والنوائب وأدواءها] والأزمنة وأهواءها، والأودية وأنداءها، فلا ينجم نجم إلا سمته، ولا ينبت إلا وسمته، [ولا عيش في سائر الأقطار، إلا بعابر الأمطار، كما لا ثبات للحيوان إلا بالنبات، فقد عرفوا إذن طريقي الحياة، ووصفوا فريقي النجاة]، وما سوى ذلك فضل ليس فيه فضل، وتكلف لا يفيد فائدة، ولا يعيد عائدة. وأما أقسام الطب للأجسام فقد جمعته العرب في كلمتين معلومتين، ولفظتين محفوظتين، على رأيها في الاقتصار، وذهبها في الاختصار، فقالت: " المعدة بيت الداء[201أ] والحمية رأس الدواء " ، وقال عليه السلام: " أصل كل داء البردة " ، وقالوا: " كل وأنت تشتهي، ودع وأنت تشتهي ". وكانوا يطعمون ليعيشوا، وينعمون ليريشوا، فقد جمعوا الطب بأظافيره، والصلاح بحذافيره، [وإذا فتشت أصول سقراط، ونبشت فصول بقراط، لم تجد مستزادامستجادا، ولا مسترادا مستفادا[. وليست هذه الأمور مما يخص به آحادهم، أو ينفرد به أفرادهم، بل ينطق به صغارهم وكبارهم، ويعرفه نساؤهم، ويهتف به إماؤهم، ورعايهم وعبدانهم؛ أشعارهم بذلك ناطقة، وأخبارهم عنه صادقة، وأخبارهم عنه صادقة، ما تلوا فيه متلوا، ولا قروا به مقروا، ولكنها الطباع الصافية، والقرائح الكافية، والغرائز السليمة، والنحائز الكريمة، تلقط الحكم من مخاطباتهم، وتسير الأمثال من مجاوباتهم، على منهاج واحد من الفصاحة في المشاورة، وفي المحاورة، وعلى طريقة واحدة من البلاغة في المسالمة والمراغمة، [والمواجزة] مع المناجزة، [ولا يتعلمون ولا يتأملون، بل] يرسلون الحكم إرسالا، ويبعثون الفطن أرسالا. والموسيقى وهو علم فنون اللحون، بالعجم إليه حاجة مجحفة، وضرورة معجفة، لهجز طباعهم عن الأوزان، وقلة اتساعهم في الميدان، لأن لغاتهم قليلة، وقواهم كليلة، لا تستجيب إلا بوسائط، ولا تستقل إلا ببسائط، ليس عندهم شعر موزون، ولا كلام مرصون، ولغة العرب واسعة العبارات، ناصعة الإشارات، لها الشعر الموزون، والنظم المكنون، والكلام المنثور، والسجع المأثور، والرجز المشطور، والمزدوج المبتور، والموشح والأطواق، والقلائد في الأعناق، والمخمسات والمربعات، والكوامل والمقطوعات، ولعبيدها في كل ذلك اللحون الشجيات المطربات والمشوقات، والتغايل والتقايل [والأهزاج والأرمال، وغير ذلك من الأعمال، كالركباني والأعرابي، والنصي والمدني، والثقيل الثاني، وعمود المدني ، والماخوري والسريجي، وخفيف المدني، وهي كثيرة أثيرة، نسي معها الأرغن والسلياق والصنج والكنكلة ] والقندورة والقيثارة ، فلا يعرفن ولا يولفن. وما أظن معبدا والغريض وأشعب وطويسا وابن سريج وابن محرز والميلاء وبصبصا قرأوا قط موسيقى، ولا سمعوا بيطيقا ، فاعرض إن شئت ألحانهم المطبوعة على أورانكم المصنوعة، فأظهر غلطهم في التنغم، وخطأهم في الترنم. على أنه من العلم المذموم] روي في الحديث: أن أول من غنى وناح إبليس حين أكل آدم من الشجرة؛ قيل وهوأول من عمل الطنبور؛ فلا مرحبا بعلم الأستاذ فيه إبليس اللعين ، [وقد كان منهم من إذا غنى ثنت الوحش أجيادها وفارقت اعتيادها، وعطفت خدودها وتركت شرودها، مصغية إليه مقبلة عليه، فإذا قطع عاودت نفارها وطلبت أوكارها، هذا فعل الأوابد والوحوش الشوارد، فما ظنك بالقلوب الرقيقة، والفطن الرشيقة - ! ولقد ألف الإسلاميون في الأغاني، وما يتصل بها من المعاني، ما إن نظرت بميز وحكمت بعدل، وقفت على الفضل في هذا الفصل، ولم تحو جك العصبية والنفس الغضبية، إلى شهادة الزور والجور المأزور. وأما الأنالوطيقا والطوبيقا فهنالك جاءت الاحموقى والأخروقى، [201ب] وظهر عجز القوم وتبدلت أفهامهم وركدت ريحهم، وكثر تريحهم، وبان أنهم أغمار، ليس فيهم إلا حمار، وضل سعيهم في الحياة الدنيا لما إلى حيث تنفرد العقول بنظرها، والبصائر بفكرها، والأفهام باستنباطها، هنالك تاه المحزون، وخسر المبطلون، وتفرقوا شذر نذر وعباديد أباديد، فمنهم الدهرية القائلون ليس للعالم ابتداء ولا انتهاء، لا نثبت إلا بما شهدناه، ولا نعلم إلا ما عهدناه، فأنكروا حجج العقول والعلم المنقول، والدليل والمدلول، وهم يبصرون تعاقب الأضداد وتعاور الكون والفساد. ومنهم الطبيعيون وهو أيادي سبا وفرق شتى، قوم يقولون العالم من أصلين: هوائي وأرضي، فجمعوا بين الراسب والطافي، والكدر والصافي، وعلى هذا الرأي قال المتنبي: تبخل أيدينا بأرواحنا على زمان هي من كسبه فهذه الأرواح من جوه وهذه الأجساد من تربه ومنهم القائلون: العناصر أربعة هي بسائط للمركبات، فقضوا بائتلاف المتضادات، وتركيب المتحادات، فجمعوا بين النار والماء، والأرض والهواء. فإن قيل: كيف صارت متظافرة وهي متنافرة، وغدت متجاورة وهي متعاورة، وإذا كانت تتهارج، كيف تتمازج، أم كيف يمتزج الصاعد بالراكد ويلتبس الحار بالبارد - قالوا: جمعنا جامع، وقمعنا قامع، بطبعه لا باختياره، وبفعله لا باقتداره، وهذا غاية المحال، ونهاية الاختلال، لأنه لا بد أن يكون الخامس مثلها أو مثل بعضها، أو مخالفا لكلها. فإن كان مثلها أو مثل بعضها فلا حاجة بها إليه مع وجود مثله، وإن كان مخالفا لسائرها فلا بد من سادس لتغايرها [ثم كذلك إلى غير غاية] ولم قالوا أربعا - فإن قيل أيها أقدم ولمركزه ألزم - [قال صاحب الكتاب: وبين أبو الطيب بطلان قولهم في احتجاج طويل، أضربنا عنه تركا وتخفيفا للتثقيل]. ثم قال]: وأما أصحاب الطوالع، وعباد المطالع، فقد اختلفوا في الهيئة [أيضا] على جهات، ووصفوها بصفات، فقالوا كالدائرة تتساوى أبعادها، ويتعدل اطرادها، وقالوا: كالبيضة والقلادة. والمنجمون. وهم فنون في الجنون، يقولون فلك الأفلال، ودرك الأدراك، والفلك الأثير، وهذيان كثير، يعبدون الشمس، ويسجدون للنار، ويعبدون زحل والمريخ والزهرة والشعرى العبور وغير ذلك، وهم يرون آثار النقص فيها، ودلائل الحدث تعتريها، من طلوع وأفول، وقدوم وقفول، ويزعمون أنها تتغاير [202أ] وتتمانع ، وتتكاسف وتتخاسف، وكل بصاع هذا التخليط من هذه الأغاليط، لا يعرفون رشدا، ولا يهتدون قصدا. هذا مقدار عقول حكمائك، ونهاية آراء علمائك، [وهذا قليل من كثير هذيانهم، وأوار من عوار غليانهم]. وفي فصل منها: وأما أنتم معشر النصارى الخسارى، فقد اتخذتم المسيح وأمه إلهين من دون الله، وقلتم بالمحال، في قضايا العقول والأستدلال، قلتم: إله واحد وأب وابن وروح قدس، فهو إذن ابن نفسه وأبو نفسه وروح روحه، وقلتم: امتزج اللاهوت بالناسوت في بطن أمه امتزاج الخمر بالماء، وقلتم: تحولت الكلمة في الرحم لحما ودما، وقلتم: لا كما يظهر الوجه في الجسم الصقيل، والطابع في الشيء البليل، وقال آخرون: بل كما يمتزج العقل بالنفس من غير مماسة، فكيف يتمازج ما لا يتماس - وكلكم مطبقون على أن المسيح ابن الله، تعالى عما تقولون، وضللتم وخسرتم، ثم أقررتم طائعين وإذعنتم خاضعين أن اليهود قتلته قتلا وصلبتهصلبا، فأين ما ادعيتم مما نعيتم، وأين ما استربتم مما اقترفتم، لا ترعوون ولا تستحيون، ولا تبالون ما خرجت بكم الحال إليه، ولا ما وقفكم الشقاء عليه، أرب معبود يقتل ويصلب ويقهر - ! لقد ذل من بالت عليه الثعالب فكيف لم يدفع عن نفسه - وكيف لم يخسف بهم الأرض جميعا أو يرسل السماء عليهم كسفا - ! بالأمس إله ترقبون جنته وناره، واليوم قتيل صليب لا تدركون ثاره!! وزعمت طائفة منكم أن اللاهوت فارق الناسوت عند ذلك، وخلى بينه وبين اليهود، فهلا حماه منهم أو نصره عليكم - ! هذه إشارة إلى تناقضكم، ولمحة دالة على تعارضكم، ولو أحصيناه وتقصيناه لاتسع مجاله، وامتنع مقاله. فإن قلت: إن العرب [أيضا] كانت تعبد الأصنام وتستقسم بالأزلام، فنحن ما أحمدنا لك دينها، ولا رضينا يقنها، بل نعلم أن من قال منها بالإشراك، فقد قصر في الإدراك. وهي على كل حال تذكر الله تعالى، كما قال الله تعالى: ( ولئن سألتهم من خلقكم ليقولن الله) (لقمان:25)؛ (ما نعبهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: ). وكثير منهم يقر بالبعث والجزاء، ويعترف بالحشر واللقاء، وكان منهم من رغب عن عبادة الأوثان، وتفرقوا في الأديان، فكانت حمير على دين موسى، وكان بنو الديان وأهل نجران وتغلب وغسان على دين عيسى، وكانت فيهم الملة الحنيفية الإسلامية والشريعة الإبراهيمية، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادي، وورقة بن نوفل [202ب] الأسدي، وزيد بن عمرو من بني عدي، وقتلته الروم لذلك، وقد قيل في خالد بن سنان ما قيل. وكان أسعد أبو كرب الحميري أحد التبابعة قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل مبعثه بسبعمائة عام وقال: شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم وذكر الله تعالى كثير في أخبارهم وأشعارهم. وقد ذكر بعض أصحاب المقالات أن عبدالمطلب بن هاشم كان من المهتدين في الدين، واستدل بأنه أجيب لما سأل، وسقي حين ابتهل، وذكر النبي عليه السلام لعبد المطلب سيف بن ذي يزن، وحزن على فوقه أشد الحزن، وأكد له العهود، وحذره عليه اليهود. ولما دعوا دخلوا في الدين أفواجا، وأتوه أزواجا، إلا من أدركته النفاسة وحب الرياسة، وسبقت عليه الشقوة، وورم أنفه من النخوة، كأبي جهل بن هشام وعامر بن الطفيل وأمية بن أبي الصلت ومن كان من ضربائهم وقرنائهم. وقال معاوية في كلام له مشهور: " فما كان إلا كغرار العين حتى جاءني لم يسمع الأولون بمثله، ولم يسمع الأخرون به ، ولقد كنا نفخر بذكره على من نطرأ عليه أو يطرأ علينا وإنا لنكذبه، ونتبجح بذكره [وإنا لنحاربه] " هذا لمع من أمور الجاهلية، وطرف من مفاخر الأولية، إن أنصفت نفسك، أو صدقت حسك، عرفت أين يقع منها مفاخروها، وهل يشق غبارها مجاروها. وفي فصل منها: [وما تصنع إذا نشرت الكمائن، ونثرت الكنائن، وقرعتك القوارع، وفرعتك الفوارع، وماست رايات السيادة، وخفقت ألوية السعادة، وطلعت عليك طوالع النبوة في أبهة الجلال والجمال، وسماحة العز والكمال، وقيل لك: هذا سيد ولد آدم أولهم وآخرهم، خاتم الأنبياء، وقاتل الأغبياء]. وأشهد أن الله لم يجعل محمدا صلى الله عليه وسلم هاشميا إلا وهاشم خير قريش، ولا قرشيا إلا وهم خير مضر، ولا مضريا إلا وهم خير العرب، ولا عربيا إلا وهم خير الأمم. لهم كعبة الله وولادة إسماعيل ودعوة إبراهيم، وإليهم مهاجر هود وصالح وشعيب وأتباعهم من المؤمنين، وأشياعهم من الموقنين [فيهم كان حمامهم، وعندهم دفنت رمامهم] لا كثنائك الذي أسررت فيه حسوا في ارتغاء، ودفعا في ابتغاء، وكشفت فيه ضبابك عن ضبابك ، وهتكت أستارك من أهتارك ، وظننت أن مخالطتك تخفي مغالطتك، وأن مدحك يستر قدحك [حين مدحت مدحا بجليا ، وأثنيت ثناء دخليا ، ولم يمدح من ذمت قباله، ولم يثبت من جذت حباله] أجعلت ويحك تبره في الرغام - بل الرغام لأنفك، والرعام لوجهك. لقد أخللت بنفسك وزلت قدمك، وأحللت بعقدك وقد حل دمك. ولو صح اعتقادك لصح انتقادك، ولو خلص باطنك لأقصر باطلك، ولو اصطلمت ما ظلمت، ولو اخترمت ما وفى بما اجترمت. سمع عمر بن عبد العزيز رضي الله بعض كاتبيه، وقد عير بنصرانية أبيه، فضرب لذلك مثلا يجل عنه ويرتفع عن قدره [203أ] فقال له عمر: أوقد قلتها - والله لا تشرب البارد بعدها؛ وأمر به فضربت عنقه. فأما إذ أغفل ولاة الأمر تأد
…
مصادر :
الذخيرة، ابن بسام،تحقيق د. احسان عباس , دار الثقافة, بيروت , 1978،ج6، ص 6/703 و 6/756 المغرب في
المجال الزمني
ولد :
كان حيا :
كان حيا ق :
كان حيا ب :
توفي :
477
توفي قبل :
توفي بعد :
عصره :
484 - 422 الطوائف
عاصر :
المجال الجغرافي
أصله من :
بلنسية
ولد في :
نشأ في :
سكن :
توفي ب :
دفن ب :
رحل إلى :
المجال المهني
مهنه :
...
نص المهن :
المجال المعرفي
مروياته :
هو أحد من لقيته وشافعته، وأملى علي نظمه ونثره بالأشبونة، سنة سبع وسبعين
تراثه :
[من شعره] في الغزل قوله: علمني في الهوى علي... كيف التصابي على وقاري أطلع لي من دجاه بدرا... لم يدر ما ليلة السرار فحاد بي عن طريق نسكي... وظلت مستاهلا لنار وأنشدني أيضا لنفسه: يا علم الحسن يا علي... دلهني حسنك العلي لو قلد اللحظ منك عمرا... قصر عن شأوه علي وأنشدني أيضا له: يا أيها القمر الذي... يهدي الورى بضيائه صيرت قلبي مطلعا... وأفلت في سودائهوأنشدني أيضا له: خط العذار بصفحتيه كتابا مشقت به أيدي المشيب جزابا فغدت غواني الحي عنك غوانيا وألسن ألحاظ الرباب ربابا من بعد ما بوأنني وطن الجوى يرشفن من رشف الثغور رضابا فلأبكين على الشباب ملاوة ولأجعلن دم الفؤاد خضابا وأخبرني برسالته التي رد فيها على أبي عامر بن غرسية [وكان] هذا - لحاه الله وأبعده - قد استقر بمدينة دانية، في كنف مجاهد، فخاطب الأديب أبا جعفر [ابن] الخراز معاتبا له لتركه مدح مجاهد، واقتصاره على مدائح ابن صمادح التجيبي، وهي رسالة ذميمة غرب في سيطرتها، فلم يسبق لكثرة غلطه [فيها] وزلله إلى نظيرها، وذم فيها العرب، وفخر بقومه العجم، وأراد أن يعرب فأعجم، وإذ قد أفضى بنا القول القول لى ذكرها، فأنا أثبتها هاهنا بأسرها، واجتلب [194أ] فصولا من رسائل جلائل لبعض أهل العصر ردوا عليه وبكتوه، حتى أسكتوه، وإن كانت طويلة، فهي غير مملولة، لما تشتمل عليه من المآثر العربية، والمفاخر الإسلامية. [وهذه]
تخصصاته :
وأملى علي نظمه ونثره بالأشبونة
قائمة التخصصات :
أديب
شاعر
المذهب والعقيدة
نص المذهب :
مذهب :
نص العقيدة :
عقيدة :
المدارسة
شيوخه :
...
تلاميذه :
...
فكرة وتحليل وإشراف على جمع المعطيات : مصطفى بنسباع - تصميم قاعدة البيانات والبرمجة : المهدي الشعشوع