موسوعة أعلام الأندلس والمغرب
ترجمة
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث، أبو الوليد، الحافظ، ال


الكتاب
العنوان  :  الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ابن بسام، تحقيق احسان عباس، طبعة بيروت، 1979م، ج2

الترجمة
الاسم  :  سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث، أبو الوليد، الحافظ، ال
الكنية  :  أبو الوليد
اللقب  : 
عرقه  : 
الترجمة  :  94
النص  :  أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد (أو سعدون) بن أيوب التجيبي، أحد أقطاب المذهب المالكي، وصاحب المؤلفات الفقهية القيمة، منها المنتقى وإحكام الفصول في أحكام الأصول وغيرهما، توفي بالمرية سنة 474 (انظر ترتيب المدارك 4: 802 والديباج المذهب: 120 والمرقبة العليا: 95 وبغية الملتمس رقم: 777 والصلة: 197 والقلائد: 188 والمغرب 1: 404 وتهذيب ابن عساكر 6: 248 ومعجم الأدباء 11: 246 والإكمال 1: 486 وتذكرة الحفاظ: 1178 وابن خلكان 2: 408 والشذرات 3: 334 ونفح الطيب 2: 67 ومرآة الجنان 3: 108 وفوات الوفيات 2: 64 وعبر الذهبي 3: 280 والروض المعطار: 75. باجة الأندلس (Beja): تقع في البرتغال على بعد 140 كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة. م ط س: ومال. القاضي أبو الوليد الباجي واسمه: سليمان بن خلف بن سعدون بن أيوب بن وارث الباجي أصلهم من بطليوس. ثم انتقلوا الى باجه الأندلس، ثم سكنوا قرطبة واستقر أبو الوليد بشرق الأندلس، أخذ بالأندلس، عن ابن الرحوي وأبي الأصبغ ابن أبي درهم وأبي محمد مكي وأبي شاكر القبري خاله ومحمد بن اسماعيل بن فورتش وأبي سعيد الجعفري والقاضي يونس بن مغيث. ورحل سنة ست وعشرين أو نحوها - فيما قاله الجياني - فأقام بالحجاز مع أبي ذر ثلاثة أعوام حجّ فيها أربع حجج. كان يسكن معه بالسراة ويخدمه ويتصرف له في حوائجه، وسمع هناك أيضاً من أبي بكر المطوعي وأبي بكر ابن سحنون وابن صخر وابن أبي محمود الورّاق. ورحل الى بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويسمع الحديث عن أئمتها فلقي بها جلة من الفقهاء كأبي الفضل بن عمروس إمام المالكية وأبي الطيب الطبري وأبي إسحاق طاهر بن عبد الله الشيرازي الشافعي وأبي عبد الله الدامغاني والصيمري رئيس الحنفية، وسمع بها من أبي إسحاق البرمكي وابن العشاري وابن قشيش النحوي وغلام الأبهري وأبي عبد الله الصوري، وأبي بكر الخطيب، وأبي النجيب الأرموي، وأبي الحسن العتيقي وأبي الفتح الطناجري وابن حمامة وأبي علي العطار وأبي القاسم التنوخي وأبي الحسن ابن زوج الحرة وأبي منصور السوّاق وأبي رومة وغيرهم. ودخل الشام فسمع بها من ابن السمسار وطبقته، وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد وغير واحد، ودخل الموصل فأقام بها عاماً يدرس على السمناني الأصول، وحاز علمًا كثيراً، قال الجياني: وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وجلّ قدره بالشرق والأندلس، وسمع منه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وحاز الرئاسة بالأندلس، فأخذ عنه بها علم كثير وسمع منه جماعة. وتفقه عليه خلق. فممن تفقه عنده وسمع منه الإمام أبو بكر الطرطوشي وابنه أبو القاسم، وأبو محمد بن أبي قحافة، وأبو الحسن بن مفوز وغيرهم، وشيخنا القاضي أبو عبد الله بن شبرين، وسمع منه من شيوخنا سواه وأبو علي الحافظاني، والقاضي أبو القاسم المعافري من أهل بلدنا والفقيه أبو محمد ابن أبي جعفر، وأبو بحر سفيان بن العاصي وغير واحد. وكان أكثر تردد أبي الوليد بشرق الأندلس ما بين سرقسطة وبلنسية ومرسية ودانية ولم يكن بالأندلس قط أتقن منه للمذهب، وبلغني أن أبا محمد ابن أبي جعفر وأبا محمد بن حزم الظاهري على بعد ما بينهما كان يقول: لم يكن للمالكية بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد، رحمه الله. مكانته من العلم وثناء الجلة عليه كان أبو الوليد رحمه الله، فقيهاً نظّاراً محققاً راوية محدثاً، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلماً أصولياً فصيحاً شاعراً مطبوعاً، حسن التأليف، متقن المعارف. له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه، على طريق النظّار من البغداديين وحذّاق القرويين والقيام بالمعنى والتأويل، وكان وقوراً بهياً مهيباً جيد القريحة حسن الشارة والذي ذكره الأمير أبو نصر ابن ماكولا في إكماله فقال: هو من باجة الأندلس، متكلم فقيه أديب شاعر. رحل الى المشرق فسمع بمكة من أبي ذر، وبالراق من البرمكي وطبقته، ودرس الفقه على الشيرازي والكلام على السمناني، ورجع الى الأندلس يروي، ودرس وألّف، وكان جليلاً رفيع القدر والخطر، وقد روى عنه الخطيب أبو بكر، وسألت عنه شيخنا قاضي قضاة الشرق أبا علي الصدفي الحافظ صاحبه فقال لي: هو أحد أئمة المسلمين لا يسأل عن مثله ما رأيت مثله، وكان القاضي أبو عبد الله بن شبرين يثني عليه كثيراً، وكذلك كان شيخنا أبو إسحاق ابن جعفر الفقيه وقاضي القضاة أبو محمد بن منصور يربون به جداً، ويفضلونه ويفضلون كتبه وذكره الإمام أبو بكر الطرطوشي فقال: ذكر أستاذنا أبو الوليد الباجي قال لي القاضي: لما ورد علينا بغداد أبو القاسم ابن القاضي أبي الوليد سرت معه الى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر الشاشي وكان ممن صحبه أبو الوليد قديماً ببغداد وعلّق عنه فلما دخلنا عليه قلت له: أعزك الله هذا ابن شيخ الأندلس فقال: لعله ابن الباجي. فقلت نعم، فأقبل عليه ذكر جمل من أخباره رحمه الله وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلاً من دنياه حتى احتاج في سفره الى القصد بشعره، واستأجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضاً لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر في ذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج إلينا إذا جئنا للقراءة عليه وفي يديه أثر المطرقة وصدأ العمل، الى أن فشا علمه وعرف وشهرت تواليفه، فعرف حقه وجاءته الدنيا وعظم جاهه وقرّبه الرؤساء وقدّروه قدره، واستعملوه في الأمانات والقضاء وأجزلوا صلاته. فاتسعت حاله وتوفر كسبه حتى مات عن مال وافر خطير وكان يصحب الرؤساء ويرسل بينهم ويقبل جوائزهم، وهم على غاية ابرّ، فكثر القائل فيه من أجل هذا، وليَ قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره، كأريولة وشبهها، وكان يبعث إليها خلفاءه وربما قصدها المرة بنفسه ووجد عند وروده بالأندلس لابن حزم الداودي، صيتاً عالياً وظاهريات منكرة، وكان لكلامه طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في فنون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت، لقلة استعمالهم النظر وعدم تحققهم به، فلم يكن يقوم أحد بمناظرته، فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له، على اعترافهم بتخليطه، فحادوا عن مكالمته. فلما ورد ابن الوليد الأندلس وعنده م الإتقان والتحقيق والعرفة بطرق الجدل والمناظرة ما حصله في رحلته، أمله الناس لذلك، فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم وخروجه من ميورقة، وقد كان رأس أهلها، ثم لم يزل أمره في سفال، فيما بعد. وقد ذكر أبو الوليد في كتاب الفرق من تأليفه من مجالسه تلك ما يكتفي به من وقف عليه. ولما ألّف أبو الوليد رسالته المسماة بتحقيق المذهب من أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وكان أصل ذلك أنه قرئ عليه بدانية في كتاب البخاري، حديث المقاضاة فمرّ في حديث إسرائيل فتكلم أبو الوليد على الحديث وذكر قول من قال بظاهر هذا اللفظ فأنكره عليه ابن الصائغ وكفّره بإجازته الكتابة على النبي الأمي، وأن هذا تكذيب للقرآن وأعلى ما حمل من أشياعه في الإنكار والشناعة، وقبّحوا عند العامة ما أتى به وأكثر القالة فيه من لم يفهم غرضه، حتى أطلق عليه اللعنة غلاتهم وضمنوا البراءة منها، أشعارهم، وحتى قام بذلك بعض خطبائهم في الجمع وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشاعر: برئت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله قد كتبا - في نظمه - أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة فأنشدها على رؤوس الناس رحمه الله، فألف هذا الكتاب وبيّن فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في ذلك بعد أن لم يكن قارئاً، بل في هذا معجزة أخرى. وأطال في ذلك الكلام وذكر من قال بهذا القول من العلماء، وكان المقرئ أبو محمد ابن سهل من أشدّ الناس عليه في ذلك. ولم ينكر عليه في ذلك، ولم ينكر عليه أولو التحقيق في العلم والمعرفة بأسراره وخفائه شيئاً من قوله، وكتب بالمسألة الى شيوخ صقلية وغيره فأنكروا إنكارهم عليه وأثنوا عليه وسوغوا تأويله، منهم: ابن الجزار ممن ذكرنا ثناءه عليه في الباب المقدم ذكره. ذكر تصانيفه من ذلك في الفقه والمعاني كتابه المنتقى في شرح الموطأ عشرين مجلداً لم يؤلف مثله، وكان ابتدأ كتاباً أكبر منه بلغ فيه الغاية سماه الاستيفاء في هذا المعنى، لم يصنع مثله، في مجلدات، ثم اختصر من المنتقى كتاباً آخر سماه الإيماء خمس مجلدات وكتاب السراج في عمل الحجّاج في مسائل الخلاف كبير لم يتمّ، والكتاب المقتبس في علم مالك بن أنس لم يتم أيضاً، وكتاب المهذّب في اختصار المدونة وهو اختصار حسن، وشرح المدونة لم يتم ومختصر المختصر في مسائل المدونة ومسألة مسح الرأس، ومسألة غسل الرجلين ومسألة اختلاف الزوجين في الصداق وغير ذلك، ومن تواليفه في الحديث: كتاب اختلاف الموطآت، وكتاب التعديل والتريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح. ومن كتبه في الأصول والكلام، كتاب التسديد الى معرفة طريق التوحيد، وكتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول، وكتاب الإشارة في الأصول، وكتاب الحدود، وكتاب تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج وتواليفه كثيرة مفيدة، ككتاب سنن الصالحين وسنن العائدين، وكتاب سبيل المهتدين، وكتاب تهذيب الزاهر لابن الأنباري، وتفسير القرآن لم يتم، والناسخ والمنسوخ لم يتم، وكتاب الأنصار لأعراض الأئمة الأخيار، وغير ذلك. بقية أخباره ووفاته وكان مطبوع القول، شغفاً بالشعر، وقد ألّف أبو القاسم ابنه شعره. ومن شعره المشهور، ما أنشده أبو بكر الخطيب البغدادي. قال أنشدني أبو الوليد سليمان بن خلف لنفسه رحمه الله: إذا كنت أعلم علماً يقـينـاً بأن جميع حياتي كسـاعة فلم لا أكون ضنينـاً بـهـا وأجعلها في صلاح وطاعة ومما أنشدناه له ثقة من أصحابه يرثي ابنه وأخاه: رعى الله قبرين اسـتـكـانـا بـبـلـدة هما أسكناها في السواد من الـقـلـب لئن غـيبـا عـن نـاظـري وتـبـوّءا فؤادي لقد زاد التباعـد فـي الـقـرب يقـر لـعـينـي أن أزور ربـاهـمـا وألصق مكنون الـتـرائب بـالـتـرب وأبكي وأُبكي ساكـنـيهـا لـعـلـنـي سأنجد من صحب وأمطر من سـحـب فما ساعدت ورق الحـمـام أخـا أسـى ولا روحت ريح الصبا عن أخي كـرب ولا استعذبت عيناي بعـدهـمـا كـرىً ولا ظمئت نفسي الى البـارد الـعـذب أحن ويثني اليأس نفسـي عـن الأسـى كما اضطر محمود الى المركب الصعب وكان له ابنان أحدهما أبو القاسم خلف مجلسه، وسيأتي ذكره والأخر أبو الحسن محمد، توفي في حياة أبيه بسرقسطة، وكان نبيلاً ذكياً مرجواً، فرثاه أبوه بمراثي شجية، وكان له إخوة جلّة نبلاء، وبيته بيت علم ونباهة قال أبو علي الجياني: مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعماية، وتوفي بالمرية سنة أربع وسبعين لسبع عشرة خلت من رجب، وكان جاء الى المرية سفيراً بين رؤساء الأندلس يؤلفهم على نصرة الإسلام، ويروم جمع كلمتهم مع جنود ملوك المغرب المرابطين على ذلك، فتوفي قبل تمام غرضه رحمه الله. سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الباجي المالكي الحافظ: من أهل قرطبة سكن شرق الأندلس يكنى: أبا الوليد روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء وأبي سعيد الجعفري وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة ست وعشرين وأربع مئة أو نحوها فأقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاث أعوام وحج فيها أربع حجج وكان يسكن معه بالسراة ويتصرف له في جميع حوائجه ثم رحل إلى بغداذ فأقام فيها ثلاثة أعوام بتدريس الفقه ويكتب الحديث ولقي فيها جلة من الفقهاء كأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري رئيس الشافعية وأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشافعي الشيرازي والقاضي أبي عبد الله الحسن بن علي الصيمري إمام الحنفية. وأقام بالموصل مع أبي جعفر السمناني عاما كاملا يدرس عليه الفقه. وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاما ومن شيوخه المحدثين أبو عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ وأبو الحسن العتيقي وأبو النجيب الأرموي الحافظ وأبو الفتح الطناجيري وأبو علي العطار وأبو الحسن بن زوج الحرة وأبو بكر الخطيب وغيرهم. وروى عنه أيضا أبو بكر الخطيب قال: أنشدني أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي لنفسه: إذا كنت أعلم علما يقينا... بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها... وأجعلها في صلاح وطاعه وأخبرني بعض أصحابنا قال: سمعت أبا علي بن سكرة الحافظ يقول: وقد ذكر شيخه أبا الوليد هذا فقال: ما رأيت مثله وما رأيت على سمته وهيئته وتوقير مجلسه. وقال: هو أحد أئمة المسلمين قال: وأخبرنا القاضي أبو الوليد قال: كان يحضر مجلس سليمان بن حرب رحمه الله ثلاثة الآف رجل للسماع منه. وكان له مستمل كان صوته أخفض من الرعد. فقيل له: ارفع صوتك لأنا لا نسمع. فقال سليمان بن حرب: إن علو الإسناد لمن زينة الحياة الدنيا. وابتدأ يحدث فقال: حدثنا حماد بن زيد قال القاضي أبو علي: وغير الباجي يقول: إن سليمان بن حرب كان يحضره أربعون ألف رجل. قال أبو الوليد: وسمعت أبا ذر عبد بن أحمد الهروي يقول: لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة. قال أبو علي الغساني: سمعت أبا الوليد يقول: مولدي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مئة وقرأت بخط القاضي محمد بن أبي الخير شيخنا رحمه الله قال: توفي القاضي أبو الوليد رحمه الله بالمرية ليلة الخميس بين العشائين وهي ليلة تسعة عشر خالية من رجب ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر سنة أربع وسبعين وأربع مئة. ودفن بالرباط على ضفة البحر وصلى عليه ابنه أبو القاسم قال: وولد يوم الثلاثاء في النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مئة بمدينة بطليوس. وقد أخذ عنه أبو عمر بن عبد البر النمري. - سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي القاضي أبو الوليد فقيه محدث إمام متقدم مشهور عالم متكلم، روى بالأندلس عن جماعة منهم مكي وغيره وتفقه ثم رحل إلى المشرق روى فأكثر، روى عن أبي ذر والمقرئ وأبى على الحسن بن علي البغدادي سمع عليه بمدينة السلام كتاب الإقناع في القراءات العشرين من تأليفه، روى هناك عن جماعة فيهم كثرة منهم أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو إسحاق الشيرازي والقاضي أبو عبد الله الصيمري، أقام بالحجاز مع أبي ذر ثلاثة أعوام يخدمه فيها، حج فيها أربع حجج، ثم رحل إلى بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام يتدارس الفقه ويكتب الحديث، وكانت رحلته في سنة ست وعشرين وكانت إقامته بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وكانت أمه بنت الفقيه محمد بن موهب وخاله أبو شاكر. ثم انصرف إلى الأندلس وقد نال حظاً وافراً من العلم وله تواليف تدل على معرفته وسعة علمه، روى عنه جماعة من الأئمة فيهم كثرة منهم الحافظ أبو بكر الطرطوشي وأبو داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد بالله وأبو علي الغساني وغيرهم، وروى عنه ببغداد أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أنشدني أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي لنفسه: إذا كنت أعلم علمـاً يقـينـاً فإن جميع حياتي كسـاعة فلم لا أكون ضنـينـاً بـهـا وأجعلها في صلاح وطاعة توفى سنة أربع وسبعين وأربعمائة بالمرية وكان على عصره علماً وديانة. 287 أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف من القلائد بدر العلوم اللائح وقطرها الغادي الرائح وثبيرها الذي لا يزحم ومنيرها الذي ينجلي به ليلها الأسحم كان إمام الأندلس الذي تقتبس أنواره وتنتجع انجاده وأغواره وقد كان رحل إلى المشرق فعكف على الطلب ساهرا وقطف من العلم أزاهرا وتغالى في اقتنائه وثنى إليه عنان اعتنائه حتى غدا مملوء الوطاب وعاد بلح طلبه إلى الإرطاب فكر إلى الأندلس بحرا لا تخاض لججه وفجرا لا يطمس منهجه فتهادته الدول وتلقته الخيل والخول وانتقل من محجر إلى ناظر وتبدل من يانع لناضر وأنشد له قوله ** إذا كنت أعلم علما يقينا ** بأن جميع حياتي كساعه ** ** فلم لا أكون ضنينا بها ** وأجعلها في صلاح وطاعه **.
مصادر  :  الذخيرة ، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1979، ، 94-105، 98،الجزء2 ،صفحة 94-105، 98 ترتيب المدارك، تحقي

المجال الزمني
ولد  :  403
كان حيا  : 
كان حيا ق  : 
كان حيا ب  : 
توفي  :  474
توفي قبل  : 
توفي بعد  : 
عصره  :  484 - 422 الطوائف
عاصر  : 

المجال الجغرافي
أصله من  :  بطليوس
ولد في  : 
نشأ في  : 
سكن  :  شرق الأندلس،السراة
توفي ب  :  سرقسطة
دفن ب  : 
رحل إلى  :  المشرق، بغداد

المجال المهني
مهنه  : 
...
نص المهن  : 

المجال المعرفي
مروياته  :  أخذ بالأندلس، عن ابن الرحوي وأبي الأصبغ ابن أبي درهم وأبي محمد مكي وأبي شاكر القبري خاله ومحمد بن اسماعيل بن فورتش وأبي سعيد الجعفري والقاضي يونس بن مغيث. وسمع هناك أيضاً من أبي بكر المطوعي وأبي بكر ابن سحنون وابن صخر وابن أبي محمود الورّاق. ورحل الى بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويسمع الحديث عن أئمتها فلقي بها جلة من الفقهاء كأبي الفضل بن عمروس إمام المالكية وأبي الطيب الطبري وأبي إسحاق طاهر بن عبد الله الشيرازي الشافعي وأبي عبد الله الدامغاني والصيمري رئيس الحنفية، وسمع بها من أبي إسحاق البرمكي وابن العشاري وابن قشيش النحوي وغلام الأبهري وأبي عبد الله الصوري، وأبي بكر الخطيب، وأبي النجيب الأرموي، وأبي الحسن العتيقي وأبي الفتح الطناجري وابن حمامة وأبي علي العطار وأبي القاسم التنوخي وأبي الحسن ابن زوج الحرة وأبي منصور السوّاق وأبي رومة وغيرهم. ودخل الشام فسمع بها من ابن السمسار وطبقته، وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد وغير واحد، ودخل الموصل فأقام بها عاماً يدرس على السمناني الأصول، وحاز علمًا كثيراً. وتفقه عليه خلق. فممن تفقه عنده وسمع منه الإمام أبو بكر الطرطوشي وابنه أبو القاسم، وأبو محمد بن أبي قحافة، وأبو الحسن بن مفوز وغيرهم، وشيخنا القاضي أبو عبد الله بن شبرين، وسمع منه من شيوخنا سواه وأبو علي الحافظاني، والقاضي أبو القاسم المعافري من أهل بلدنا والفقيه أبو محمد ابن أبي جعفر، وأبو بحر سفيان بن العاصي وغير واحد.
تراثه  :  ذكر تصانيفه من ذلك في الفقه والمعاني كتابه المنتقى في شرح الموطأ عشرين مجلداً لم يؤلف مثله، وكان ابتدأ كتاباً أكبر منه بلغ فيه الغاية سماه الاستيفاء في هذا المعنى، لم يصنع مثله، في مجلدات، ثم اختصر من المنتقى كتاباً آخر سماه الإيماء خمس مجلدات وكتاب السراج في عمل الحجّاج في مسائل الخلاف كبير لم يتمّ، والكتاب المقتبس في علم مالك بن أنس لم يتم أيضاً، وكتاب المهذّب في اختصار المدونة وهو اختصار حسن، وشرح المدونة لم يتم ومختصر المختصر في مسائل المدونة ومسألة مسح الرأس، ومسألة غسل الرجلين ومسألة اختلاف الزوجين في الصداق وغير ذلك، ومن تواليفه في الحديث: كتاب اختلاف الموطآت، وكتاب التعديل والتريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح. ومن كتبه في الأصول والكلام، كتاب التسديد الى معرفة طريق التوحيد، وكتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول، وكتاب الإشارة في الأصول، وكتاب الحدود، وكتاب تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج وتواليفه كثيرة مفيدة، ككتاب سنن الصالحين وسنن العائدين، وكتاب سبيل المهتدين، وكتاب تهذيب الزاهر لابن الأنباري، وتفسير القرآن لم يتم، والناسخ والمنسوخ لم يتم، وكتاب الأنصار لأعراض الأئمة الأخيار، وغير ذلك.
تخصصاته  :  كان أبو الوليد رحمه الله، فقيهاً نظّاراً محققاً راوية محدثاً، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلماً أصولياً فصيحاً شاعراً مطبوعاً، حسن التأليف، متقن المعارف
قائمة التخصصات  : 
محدث
فقيه
أصولي
متكلم
شاعر

المذهب والعقيدة
نص المذهب  : 
مذهب  : 
نص العقيدة  : 
عقيدة  : 

المدارسة
شيوخه  : 
...
تلاميذه  : 
...




فكرة وتحليل وإشراف على جمع المعطيات : مصطفى بنسباع - تصميم قاعدة البيانات والبرمجة : المهدي الشعشوع