موسوعة أعلام الأندلس والمغرب
ترجمة
علي بن عبد الغني الكفيف


الكتاب
العنوان  :  الذخيرة في محاسن أهـل الجزيرة، ابن بسام، تحقيق إحسان عباس، بيروت 2000م ج 4

الترجمة
الاسم  :  علي بن عبد الغني الكفيف
الكنية  : 
اللقب  :  الحصري
عرقه  : 
الترجمة  :  0
النص  :  فصل في ذكر الأديب الأستاذ أبي الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري واجتلاب جملةٍ من نظمه ونثره وأبو الحسن هذا ممن لحقته أيضاً بعمري، وأنشدني شعره غير واحد من أهل عصري. وكان بحر براعة، ورأس صناعة، وزعيم جماعة. طرأ على جزيرة الأندلس منتصف المائة الخامسة من الهجرة بعد خراب وطنه بالقيروان، والأدب يومئذ بأفقنا نافق السوق، معمور الطريق. فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم، على أنه كان فيما بلغني ضيق [97] العطن، مشهور اللسن. يتلفت إلى الهجاء تلفت الظمآن إلى الماء. ولكنه طوي على غره ، واحتمل بين زمانته وبعد قطره. ولما خلع ملوك الطوائف بأفقنا - حسبما شرحت فيما تقدم من هذا المجموع وأوضحت - وأخوت تلك النجوم، وطمست من الشعر الرسوم، اشتملت عليه مدينة طنجة، وقد ضاق ذرعه، وتراجع طبعه. وله على ذلك سجع، يمج أكثره السمع، لم يسمح نقدي أن أكتبه، ولا رأيتني أن أرويه ، وما أراه يسلك إلا سبيل المعري فيما انتحاه، وكان هو وإياه كما وصف العباس بن الأحنف : هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا أو كما قال ابن الرومي : دعوا الأسد [تربض] في غابها ... ولا تدخلوا بين أنيابها وهيهات في قدرة العمى، أن يجمع بين الأرض والسما، ولا بتقارب الصفات، تقترن منازل الموصوفات: أكل أبي ذؤيب من هذيل ... وكل أبي دواد من إياد - جملة ما أخرجته من نثر الحصري المكفوف فصل له من رقعة: السلام عليك أيها القلب الثاني، والبعيد الداني، الراقي في سماء المعالي، الواقي من داء الليالي. أول من عددت، وأفضل من أعددت. ومن لا زال النسيم في البكر والعشيات، يهدي إليه طيب التحيات. ومن جعلت وقاءه، ولا عدمت لقاءه، فإذا كان الكريم سالماً، كان الزمان مسالماً. وله من أخرى: وصل كتابك أبهى من الحلي والحلل، وأشهى من القبول والقبل. وشي مرقوم، ودر منظوم، وأنفاس عراقية ، ومياه دجلية لا زعاقية: فلو أني استطعت من ارتياح ... لطرت ببعض أجنحة الرياح وكنت أطير لولا قص ريشي ... وكيف يطير مقصوص الجناح كتاب كأخلا لولا سواده، الهدب حروفه والحدق مداده. فاستقبلت منه قبلة الحسن، وقبلته تقبيل الركن، وقلت لصحبي: اقرأوه علي. فلما نظروه عجبوا من خطه، وتعجبت أنا من لفظه وضبطه. فتنزهوا بالنواظر، ونزهوني بالسمع والخواطر، فكنت الأظفر، وكان حظي الأوفر، إذ بصرت بما لم يبصروا به، من فنون العلم وضروبه. قوله: " فتنزهوا بالنواظر، وتنزهت بالسمع والخواطر " معنى متداول منقول، وكأنه محلول من قول الرضي حيث يقول : فاتني أن أرى الديار بعيني ... فلعلي أرى الديار بسمعي وله فصل من أخرى: والعلم منهاج، وسراج وهاج، ما صدي من سقاه صوب صفائه، ولا عري من كساه ثوب عرائه. ولا حاف عن الحق لسان من يرويه، ولا خاف من الخلق جنان من يحويه. هو الجوهر استخرجته أفكار الليالي من بحورها، فالتقطته أبكار المعالي لنحورها، وجميع العلوم كمال، والأدب منها جمال، هو لسان النبي العربي، صلى الله عليه: فقيه يلحن، حمار يطحن، وكاتب غير أديب، أشبه الحيوان بذيب، وشاعر غير معرب، أشبه من بان بمخرب، رب وزير يعجب الناس وهو صامت، فإذا نطق فكل حاسد به شامت. وله من رقعة طويلة خاطب بها أب الحسين بن الطراوة ، وجرت بينهما هنات ، قال في أولها : يموت من في البلاد طراً ... من طيب كان أو خبيث فمستريح ومستراح ... منه كذا جاء في الحديث ما حياتي بين الحيات، وثباتي في الجميع أو الثبات، وقد حانت وفاة الوفاء، وخانت صفات الصفاء، وأرداني الزمان بأدرانه، وأعياني بتقلب أعيانه - الجاهل هو الحاظي، والعالم مبخوس الأحاظي، والغاوي مقبول الدعاوي. وما أبعد الخير من العير، والكيس من التيس، والفضل من الفسل! إذا كان الجاه للجاهل، والباس على الباسل، والمنافق هو النافق، وصوحت المراعي، وقل المساعد والمراعي، فيا دهر ما أسهاك، ويا موت ما أشهاك، المنية هي الأمنية. فالبر بائر، والحر حائر. بين أخون إخوان، وأجور جيران، إن وصلهم صرموه، أو سألهم حرموه. وإن أجاب بالصواب، قالوا أخطأ في الجواب [98]. ومما أضحكني ملء فيّ، وأطاشني وليس الطيش فيّ، هذا المتنحوي المتنخوي. سقط إلى دانية، وطمع في الأجادل، وإن كان أضعف من العنادل، فعاد ذمرا، وإن كان زمرا، وبعث رسوله لي بقول: كيف تكتف نقري - فقلت: إن كان الجنون داء فالكي يبري. ونظمت قصيدة سميتها سهم الشهم، وضمنتها مسائل لا تخفى على أولي الفهم. فما بلغته حتى دمغته، وألقاها كأنها حية لدغته. وفي فصل منها: وأما زعمه أني لم أدر اسم سيبويه فمن مضحكات الدهر، أما كفاه خطأه في الآيات والأبيات حتى تعرض لعرضي غروراً: {إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون} (الفرقان: 4)، فقد جاءوا ظلماً وزوراً. أنا الذي سبقت الشعراء، وفضحت في المحافل الوزراء. فلو لاذ بسور حلمي لحميته، ولو عاذ بنور علمي لهديته، أيها المموه بجهله، والمدعي العلم وليس من أهله، سكرت فصحوك لا يجديك . اعترف بذنبك قبل صرعك على جنبك، فيدحض حجابك، وتطمس محاجك، إلام تلجأ فتاوي، إذا نفذت فيك الفتاوي - ! وكأني بمن ضمك قد ضامك، وبمن لمك قد لامك، وبمن حلاك، قد خلاك! الحقائق واضحة، والمخارق فاضحة. تشبه بالحصي ، أما يدري الفحل من الخصي - ! مثل العالم والجاهل، مثل الناهق والصاهل: وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل وزعم هذا الأهوج الأعوج أنه لم يعرف رسمي، ولا سمع باسمي، كأنما ولد بالأمس، أو بعث من الرمس، أو عمي عن الشمس، لو علم قدر نفسه لم يجهل العلم، ولو أراد السلامة لألقى السلم. وفي فصل منها: يا مهموس، أنا الطاء وأنت الهواء، فلست من طباقي، كم بين همسك وإطباقي! لو زرت نقران ونجران، لألفيت ذكري قد علا، وشعري قد إلا. ما اغتابني في غيب، إلا ذو عيب وخيم، مع لؤم معلوم . ولولا بدؤك بالجه، لما كببتك على الوجه. وكنت فيما تظن نوراً فكسفك، ومستوراً فكشفتك، وما استوعبت خطأك ولا استقصيته ولو رمت عدده ما أحصيته، وهل شعرك إلا كنحوك - ! وما أبرد الهواء من نحوك، ألست المنشد في الحاجب أبي حكم : أبا حكم فت الملوك جلالة ... فكلهم فاس المخافة عالك لو زدت الياء في فاسك، لكان أشبه بأنفاسك - وله من أخرى إلى الأديب غانم بمالقة: أبي صرف القضاء، وشبيه لسانك في المضاء، ونظير صدرك ويديك، في سعة المعروف والعلوم لديك، أن أكون من زوارك، فأقبس من أنوارك، وأقطف من أنوارك، يا لباب أولي الألباب، يا سلسبيل أبناء السبيل: فارقتني وأنا والشوق إلفان ... فاسأل رسولك عني كيف ألفاني قبلت كتبك من فرط الهوى قبلا ... أقلهن إذا عددت ألفان ولما شقتني بغررك الأثرة، ورقتني بدررك النثيرة، ذممت عبد الحميد، ومحمد بن العميد، وأنشدت: لقد فات في نثره غانم ... بديع الزمان وقابوسه وروى الظماء بماء النعيم ... فلا عيش إلا وقى بوسه وكنت - أبقاك الله منهلا عذبا لأودائك، ومنصلا عضبا على أعدائك - صنعت قصيدا يحيي الطرب إذ كان [ميتا]، فيه تسعة وتسعون بيتا، وكنت كتبته، فلم أجده إذ طلبته، وفكرت الآن فيه، فلم أحفظ غير قوافيه، وهذين البيتين: تحيتي وسلامي ... على الأديب البليغ المرتدي بالمعالي ... والحلم قبل البلوغ وأنا رب القريض الجيد، لأني أقول في الأديب السيد : من طين طوبى خلقت فذاً ... فأنت في ذا الورى غريب بدلت النون فيك باء ... فالناس طين وأنت طيب وله من أخرى إلى أبي الفضل بن حسداي شاكيا بصهره ابن عياش اليهودي: سيدي الذي حتمت عليه المنح، فختمت به المدح، حفظ الله علاك سمائه، وأعاذك من العين بأسمائه. بحسن أوصافك، احكم بإنصافك [99] أترضى لصهرك المشرف، بأخلاق البخيل المسرف - قصدت بالرهان للسلف، فعدت بالدهان والصلف، وسألت في الزمان، فأعطيت عطاء الزمان، وأنا شاعر الزمان، فأحط، فما رفع أو حط، ولا بد أن أنشده لأرشده: ما أخرجته من شعره في أوصاف شتى النسيب وما يتشبث به أغيد ريان بماء النعيم ... ألبسني السقم بلحظ سقيم قد خط بالمسك على خده ... ما الحسن إلا لأديمي أديم يا عاذلا يحسبني مثله ... لا تحسب السالم مثل السليم وقال: وهبت قواي للحدق الضعاف ... وإن كنت بسفك دمي تكافي فكان الضعف قوتها علينا ... وهل ذا الطبع إلا في السلاف - شغلنا عن مساعدة اللواحي ... بشاغلة الحجيج عن الطواف خضبت الشيب أخدعها فقالت ... تشبهت الحمامة بالغداف فقلت صدقت لم أنكرت مني ... وأنت عفيفة نبت العفاف فقالت بيننا في الشيب خلف ... ويفتينا بمسألة الخلاف ولما أينعت رمانتاها ... ونادى الوصل حي على القطاف تأذت فيهما بفمي فقالت ... شمائل عاشق وفعال جاف .
مصادر  :  الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة لابن بسام، طبعة بيروت 1979، الجزء الرابع، صفحة 245- 264، 268- 83،

المجال الزمني
ولد  : 
كان حيا  : 
كان حيا ق  : 
كان حيا ب  : 
توفي  : 
توفي قبل  : 
توفي بعد  : 
عصره  : 
عاصر  : 

المجال الجغرافي
أصله من  : 
ولد في  : 
نشأ في  : 
سكن  : 
توفي ب  : 
دفن ب  : 
رحل إلى  : 

المجال المهني
مهنه  : 
...
نص المهن  : 

المجال المعرفي
مروياته  : 
تراثه  : 
تخصصاته  : 
قائمة التخصصات  : 
...

المذهب والعقيدة
نص المذهب  : 
مذهب  : 
نص العقيدة  : 
عقيدة  : 

المدارسة
شيوخه  : 
...
تلاميذه  : 
...




فكرة وتحليل وإشراف على جمع المعطيات : مصطفى بنسباع - تصميم قاعدة البيانات والبرمجة : المهدي الشعشوع