أبوعبيد البكري
|
|
|
الكتاب
|
|
العنوان
:
|
الذخيرة في محاسن أهـل الجزيرة، ابن بسام تــ إحسان عباس:ط بيروت 1979،ج 2
|
|
|
الترجمة
|
|
الاسم
:
|
أبوعبيد البكري
|
|
الكنية
:
|
|
|
اللقب
:
|
|
|
عرقه
:
|
|
|
الترجمة
:
|
332
|
|
النص
:
|
ومنهم الوزير الفقيه أبوعبيد البكري
وكان بأفقنا آخر علماء الجزيرة بالزمان، وأولهم بالبراعة والإحسان، وأبعدهم في العلوم طلقاً، وأنصعهم في المنثور والمنظوم أفقاً، كأن العرب استخلفته على لسانه، أو الأيام ولته زمام حدثانها، ولولا تأخر ولادته، وعهدة في زيادته، لأنسى ذكر كنيه المتقدم الأوان، ذرب لسان، وبراعة إتقان، ولا يجمع الزمان حبه، إلا كما يؤلف كتبه، ولا يهز البرق حسامه، إلا كما يصرف أقلامه، ولا يتدفق البحر إلا كما يجيش صدره، ولا يكون السحر إلا كما يروق نظمه ونثره ، وله تقدم سبقٍ. وسلف صدقٍ. وقد كان لسلفه بغربي جزيرة الأندلس إمرة قعدوا منها مقعد أكابر الأمراء من الخروج عن الطاعة، والاستبداد عن الجماعة، ولهم في ذلك، وللمعتضد قريع أقرانهم، الذي طم واديه على
قريانهم، أخبار ذكرها ابن حيان، وقد ألمعت منها بلمع ليتصل الكلام، ويستقيم النظام.
- فصل في أخبار البكريين من أمراء الغرب
[48أ] قال ابن حيان: لما تولى الوزير أبو الوليد بن جهور الإصلاح بين ابن الأفطس والمعتضد، بعد امتداد شأوهما في الفتنة، وسنى الله السلم بينهما في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، اعتدى بعد ذلك المعتضد على جاريه ابن يحيى أمير لبلة، وأبي زيد البكري أمير شلطيش وأنبة فأخرجهما عن سلطانهما الموروث، وحصل له عملهما بلا كبير مؤنة، وضمه إلى سائر عمله العريض، وازداد بذلك المعتضد سلطاناً وقوة، وذلك أنه لما خلا وجهه من المظفر بن الأفطس فرغ لابن يحيى بلبلة وصمم في قصده بنفسه، فنزل ابن يحيى له عن لبلة وخرج عن البلد، وانزعج إلى قرطبة: وردها مسلوب الإمارة، لائذاً بكنف ابن جهور ساد الخلة ومأوى الطريد. وكان من الغريب النادر أن شاركه المعتضد بقطعةٍ من خيله أوصلته إلى مأمنه بقرطبة.
ثم سقط إلينا النبأ بعد امتداد يده إلى البكري بولبة وشلطيش؛ وكان هذا الفتى أبو زيد البكري وارث ذلك العمل لأبيه، وكان أبوه من بيت الشرف والحسب والجاه والنعمة، والاتصال القديم بسلطان الجماعة، وكان له ولسلفه قبل إسماعيل بن عباد جد المعتضد وسائل وأذمة خلفاها في الأعقاب اغتر بها عبد العزيز البكري، فبادر البعثة إلى المعتضد ساعة دخل لبلة يهنئه بما تهيأ له منها، وذكره بالذمام الموصول بينهما، واعترف بطاعته، وعرض عليه التخلي عن ولبة، وإقراره بشلطيش إن شاء، فوقع له ذلك من المعتضد موقع إرادة، ورد الأمر إليه فيما يعزم عليه، وأظهر الرغبة في لقائه، وخرج نحوه يبغي ذلك، فلم يطمئن عبد العزيز إلى لقائه، وتحمل بسفنه بجميع ماله إلى جزيرة شلطيش، وتخلى للمعتضد عن ولبة، فحازها حوزه للبلة، وبسط الأمان لأهلها، واستعمل عليها ثقةً من رجاله، ورسم له القطع بالبكري، ومنع الناس طراً من الدخول إليه، فتركه محصوراً وسط الماء إلى أن ألقى بيده من قربٍ ولم يغرب عنه الحزم، فسأل المعتضد أن ينطلق انطلاق صاحبه، فأمنه، ولحق بقرطبة، وبوشر منه رجلاً سرياً عاقلاً عفيفاً أديباً يفوت صاحبه ابن يحيى خلالاً وخصالاً إلى زيادة عليه ببيت السرو والشرف، وبابن له من الفتيان بز الأقران جمالاً وبهاءً وسرواً وأدباً ومعرفة، يكنى أبا عبيد. وتحدث الناس من حزم عبد العزيز يومئذ أنه لما احتل بشلطيش علم أنه لا
يقارع عباداً، فأخذ بالحزم أولاً، وتخلى له عنها بشروط وفى له بها، فباع منه سفنه وأثقاله بعشرة آلاف مثقال، واحتل قرطبة في كنف ابن جهور المأمون على الأموال والأنفس، وصفت لعبادٍ تلك البلاد، لو أن شيئاً يدوم صفاؤه، والملك لله وحده .
[فصل من نثره
له من كتاب يهنئ فيه المعتمد بالفتح الذي كان سنة تسع وسبعين وأربعمائة: أطال الله بقاء سيدي ومولاي الجليل القدر، الجميل الذكر، ذي الأيادي الغر، والنعم الزهر، وهنأ ما منحه من فتح ونصر، واعتلاء وقهر؛ بالطالع السعد يا مولاي أبت، وبسانح اليمن عدت، وبكنف الحرز عذت، وفي سبيل الظفر سرت، وبقدم البر سعيت، وبجنة العصمة أتيت، وبسهم السداد رميت فأصميت، صدر عن أكرم المقاصد، وأشرف المشاهد، وعود بأجل ما ناله عائد، وآب به وارد، فتوح أضحكت مبسم الدهر، وسفرت عن صفحة البشر، وردت ماضي العمر، وأكبت واري الكفر، وهزت أعطاف الأيام طربا، وسقت أقداح السرور نخبا، وثنت آمال الشرك
كذبا، وطوت أحشاء الطاغية رهبا، فذكرها زاد الراكب، وراحة اللاغب، ومتعة الحاضر ونقلة المسافر:
بها تنهض الأحلاس في كل منزلٍ ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق شملت النعمة، وجبرت الأمة، وجلت الغمة، وشفت الملة، وبردت الغلة وكشفت العلة.
كان داء الإشراك سيفك واشت ... دت شكاة الهدى وكان طبيبا فغدا الدين جديداً، والإسلام سعيداً، والزمان حميداً، وعمود الدين قائماً، وكتاب الله حاكماً، ودعوة الإيمان منصورة، وعين الملك قريرة، فهنأ الله مولانا وهنأنا هذه المنح البهية مطالعها، الشهية مواقعها، المشهورة آثارها، المأثورة أخبارها، ونصر الله أعلامه ففي البر تحل وتعقد، وعضد حسامه فبالقسط يسل ويغمد، وأيد مذاهبه فبالتحزم تسدى وتلحم، وأمد كتائبه ففي الله تسرج وتلجم، فكم فادح خطب كفاه، وظلام كرب جلاه، وميت حق أحياه، وحي باطل أرداه، وكم جاحم ضلالة أطفأ ناره، وناجم فتنة قلم أظفاره، ومغلول أسنة أرهف شفاره، ومستباح حرمة حمى ذماره.
فلله هذه المساعي الكريمة، والمنازع القويمة، المتبلجة عن ميمون النقيبة ومحمود العزيمة، فقد تمثل بها العهد الأول والقرن الأفضل الذي أخرج للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والذي سطع هذا السراج، وانتهج هذا المنهاج، فلا زالت الفتوح تتوالى عليه، وصنائع الله تتصل لديه، إدالةً من مشاقيه، وإذالة لمحاربيه، وإبادة لمناوئيه، وإن أجل هذه النعم في الصدور، وأحقها بالشكر الموفور، ما من الله به من سلامة مولاي التي هي جامعة لعز الدين، وصلاح كافة المسلمين، بعد أن صلي من الحرب نيرانها، فكان أصبت أركانها، وأصبر أقرانها:
وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً ... ووجهك وضاح وثغرك باسم فلله الحمد والإبداع والإلهام، وله المنة وعلينا متابعة الشكر والدوام، وفازت الكف الكليم، بأعلى قداح المكلوم لدى المقام الكريم، وإنها لهي التالية للأصبغ الدامية، في المنزلة العالية:
بصرت بالراحة العليا فلم ترها ... تنال إلا جسرٍ من التعب جملة من شعر أبي عبيد البكري
قال يخاطب أبا الحسن إبراهيم بن محمد المعروف بابن السقاء وزير ابن جهور، وقد خرج رسولاً إلى اديس بن حبوس بغرناطة:
كذا في بروج السعد ينتقل البدر ... ويحسن حيث احتل آثاره القطر
وتقتسم الأرض الخطوط فبقعة ... لها وافر منها وأخرى لها نزر
لذل مكان غاب عنه مملكي ... وعز مكان حله ذلك البدر
فلو نقلت أرض خطاها لأقبلت ... تهنيه بغداد بقربك أو مصر وله في المعتمد عندما أجاز البحر مستجيراً بأمير المسلمين وناصر الدين:
يهون علينا مركب الفلك أن يرى ... محيا العلا لما نبا مركب الجرد
فجزنا أجاج البحر نبغي زلاله ... وذقنا جنى الشريان نبغي جنى الشهد
يذكرنا ذاك العباب إذا طمى ... ندى كفك الهامي على القرب والبعد ومنها:
محمد يا ابن الأكرمين أرومة ... ليهنك تشييد المكارم والمجد
فلو خلد الإنسان بالمجد والتقى ... وآلائه الحسنى لهنئت بالخلد وله:
أجد هوى لم يأل شوقاً تجددا ... ووجداً إذا أتهم الحب أنجدا
وما زال هذا الدهر يلحن في الورى ... فيرفع مجروراً ويخفض مبتدا
ومن لم يحط بالناس علماً فإنني ... بلوتهم شتى مسوداً وسيدا وله، وكان مولعاً بالخمر:
خليلي إني قد طربت إلى الكاس ... وتقت إلى شم البنفسج والآس
فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا ... ونسرق هذا اليوم سراً من الناس
فليس علينا، في التعلل ساعة ... وإن وقعت في عقب شعبان من باس] …
|
|
مصادر
:
|
ابن بسام أبو الحسن على، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1989، الجزء2، رقم 33
|
|
|
المجال الزمني
|
|
ولد
:
|
|
|
كان حيا
:
|
|
|
كان حيا ق
:
|
|
|
كان حيا ب
:
|
|
|
توفي
:
|
|
|
توفي قبل
:
|
|
|
توفي بعد
:
|
|
|
عصره
:
|
|
|
عاصر
:
|
|
|
|
المجال الجغرافي
|
|
أصله من
:
|
|
|
ولد في
:
|
|
|
نشأ في
:
|
|
|
سكن
:
|
|
|
توفي ب
:
|
|
|
دفن ب
:
|
|
|
رحل إلى
:
|
|
|
|
المجال المهني
|
|
مهنه
:
|
|
|
نص المهن
:
|
الوزير الفقيه
|
|
|
المجال المعرفي
|
|
مروياته
:
|
|
|
تراثه
:
|
|
|
تخصصاته
:
|
|
|
قائمة
التخصصات
:
|
|
|
|
المذهب والعقيدة
|
|
نص المذهب
:
|
|
|
مذهب
:
|
|
|
نص العقيدة
:
|
|
|
عقيدة
:
|
|
|
|
المدارسة
|
|
شيوخه
:
|
|
|
تلاميذه
:
|
|
|
|
|